تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
أما البيت 1652 فهو توفيق بين رواية وردت عند بهاء ولد أيضا وأخرى وردت في عجايب نامه من مؤلفات القرن السادس الهجري وفحواها أن المقوقس سأل عمرا بن العاص أن يبيعه سفح المقطم لأنه غراس الجنة ، وكتب عمرو إلى عمر رضي الله عنه ، فرد : إنا لا نجد غراس الجنة إلا المؤمنين ، ورفض بيعها له ، وطلب بأن يدفن فيها موتى المسلمين ( عن فروزانفر : مآخذ / 59 ) . وبالنسبة لقصة شعيب عليه السلام أوردها الأنقروي منسوبة إليه ( عن جلبنارلي 2 / 216 ) . ( 1653 - 1656 ) : هذا عن همم رجال الله وأصفيائه ، أما الجحود فيأتي بنتائج عكسية ، فالمنكر والجحود يتحول الحسن في أيديهما إلى قبيح ، يتحول النحاس إلى ذهب والصلح إلى حرب والتراب الخصب إلى أرض بور ، والسجود لله تعالى عطية منه سبحانه ، والرحمة لا توهب لكل عابد ( انظر البيت 1647 من الكتاب الذي بين أيدينا ) فلا تتجرأ على الذنب إذن اعتمادا على رحمة الله . ( 1657 - 1672 ) : التوبة يلزمها شرائط : الحرقة والدمع « البرق والسحاب » ، وهي أشبه بالثمار التي يلزمها ري « دمع » وحرارة « حرقة » ، وبهذا الدمع تخمد نار غضب الرب . وهذه هي سنة الله في خلقه ، يحيي الأرض بالمطر بعد موتها ، فتصبح مروجا وزهورا ، وترفع شجرة السنار « أوراقها على هيئة الكف » أيديها بالدعاء ، وتتألق زهور الشقائق « القلوب الدامية » ، ويسقول طير اللقلق « المؤمن المناجي » : لك لك ، أي لك الملك ،
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
، جمال الطبيعة كله آثار من المليك ، وأعظم آثاره قلب العابد ، تتفتح فيه عوالم من الجمال ، وكلها أمارات على خلقه ، يفرح بها من عاينه في صنعه ، وثمل بعهده منذ يوم العهد والميثاق ( الأعراف / 172 ) ، وكل هذا