( 1609 - 1614 ) : وهكذا يكون التناقض بين عالم الجسد وعالم الروح ، وعالم العقل وعالم الحس ، والعقل مثاله محمد صلى الله عليه وسلم والحس مثاله أبو جهل عليه اللعنة ، إن الكفار رأوا محمدا بشرا ، ولم يروا سوى جانبه البشري ، وذلك لأنهم لم يروا معجزاته « لم ينظروا إليها ولم يأبهوا بها » ، وعين الحس لا تستحق إلا التراب يحثى فيها ، وهذه العين اعتبرها الحق سبحانه وتعالى عينا عمياء
وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها
( الأعراف / 119 ) فهي عين غير متعمقة لا ترى إلا الظاهر وإلا السطح ، ترى الزبد ولا ترى البحر ، فضلا عن أنها عين غير ناظرة للعاقبة ، ترى الحاضر ولا ترى الغد ، إن سيد الكائنات ماثل أمام تلك العين ، كنز من المعاني والذكر ، وهي لا ترى من هذا الكنز إلا ربع دانق .
( 1615 - 1619 ) : وكيف تنكر أصلا عظمة الإنسان حتى وإن كان جسدا ، وذرة التراب إن اتصلت بها شمس الحقيقة ، تصبح شمس الدنيا تابعة لها ، وعلم الحقيقة وبحرها إن سقطت منه قطرة في بحار الدنيا السبعة « في الجغرافية القديمة البحار سبعة : بحر الصين وبحر المغرب والبحر الأسود والبحر الأحمر وبحر الخزر وبحر الروم والخليج - ( جلبنارلي / 2 - 213 ) لأحالتها إلى بحار عذبة ، وكف التراب حرك الله لعظمته الأفلاك ، ولم نبعد ؟ ألم تؤمر الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام وهو قبضة من تراب ؟ وألم ينشق القمر لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو من تراب ؟
( 1620 - 1636 ) : إن هذه الحقيقة نتصرف حتى على حقيقة العناصر وطبيعتها ، أليس الماء يعلو التراب ، والتراب يترسب في الماء ؟ فانظر إلى تراب « الإنسان » يجاوز الأفلاك والعرش « المعراج » ، ومن ثم فالماء لا يعلو التراب للطف فيه ، بل هو اللطف الإلهي ، والله تعالى يستطيع أن يغير مكانة كل عنصر ، فهو يعز من يشاء ويذل من يشاء وهو الفعال
لِما يُرِيدُ *
، فكل