( 1776 - 1780 ) : السر في مصطلح الصوفية مرتبة من المراتب الروحانية للكمال ، وكل وجود ترابي ينبغي له سبع مراتب : الطبع والنفس والقلب والروح والسر والخفي والأخفى . فالوحي للسر ، ولا علاقة للوحي بالروح أو القلب ، فلا يزال فيهما بعض آثار البشرية ، وفيهما الحقيقة ومشاهدة الحقيقة معا . هذه الحالة غير قابلة للتفسير ، فإذا كان موسى عليه السلام وهو نبي لم يتحملها ، فكيف بكم ؟ وأنا لو تحدثت عنها لما تحملتها العقول ، ولانكسرت الأقلام .
( 1783 - 1786 ) : المفتون الذي يمضي في الصحراء إلى غير غاية ، لا يكون خطوه مستقيما ، لأنه لا يهدف في مشيه إلى وجهة معينة ، بل يكون سيره كنقلات الفيل والرخ في الشطرنج ، حينا يكون خفيفا بحيث لا يترك أثرا على الرمل وكأنه موج ، وحينا يكون يائس الخطى بحيث يظهر أثره كله كأنه سمكة ، حينا يجلس ويخط خطوطا في الرمال ، وكأنه ضارب رمل .
( 1789 - 1790 ) : ليست هناك رعاية للتدابير والآداب لمن هو متصل بالحق إذ أنه « بين الأحباب تسقط الآداب » ، وإن نطقوا بالكفر فهو دين . فدين العاشقين يهب قلوبهم النور ، وعشاق الحق هم الملاذ في الدنيا ( أنظر : زلته في حكم الطاعة عند الحق في الكتاب الأول البيت 1598 ) ، إنك أصبحت معافا مرحوما أيها الراعي مصداقا لقوله
يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
( إبراهيم / 27 ) .
( 1791 - 1794 ) : يرد الراعي : لم تعد المشكلة مشكلة تعبير وبيان ولسان ، المشكلة الآن في القلب الذي أصبح غارقا في الدم في طريق الفناء ، ذلك أني بما حدث لي من جذب ، جاوزت سدرة المنتهى ، ويسر لي المعراج الروحي ، لقد ضربتني يا موسى بسيف تأديبك فانطلق جواد روحي ، وقفز وجاوز الأفلاك