زلت تظن أن شيئا فيك خافٍ علي بحيث تدبر ضدي في الخفاء ؟ ألست تعلم ، وألم أعلمك أن من القلب إلى القلب كوة ؟ ، إني أتغاضى عن هفواتك كرما مني وسترا عليك ، وأضحك في وجهك خداعا لك ، أليس الخداع في النهاية هو جزاء الخداع ؟ .
( 1596 - 1605 ) : ورضا الشيخ وما أدراك ما قيمة رضا الشيخ ؟ أتراك تعلم قيمته على وجه الحقيقة ؟ إن رضاه أشبه بدخول الشمس في برج الحمل « في بداية الربيع » . ويشير جلبنارلي ( 2 / 209 ) أن هناك اعتقادا بأن الله سبحانه وتعالى عندما خلق الكائنات ، كانت الشمس في برج الحمل ، ويشير إلى أن مولانا أشار أكثر من مرة في الديوان الكبير أن أحواله كلها تكون في ربيعها عندما تكون الشمس في برج الحمل . وعندما ينحسر عنك ظل الشيخ ويغضب عليك ، شاهد أمارات ذلك في نفسك وفي روحك : وجهك مصفر ومسود ، وأوراق روحك صفراء متساقطة . والشيخ مثل عطارد « كوكب القلم والفكر » ، وكتابته ميزان لنا « برج الميزان » ، والشيخ إذن هو الذي يستطيع أن يخلص المريدين من الهوس والعجز ، ويجعل ألوانه في جمال قوس قزح . ( استعلامي - 2 / 254 ) .
( 1605 - 1608 ) : الحكاية التي تبدأ بهذا البيت من قصص القرآن الكريم الواردة في سورة النحل ( الآيات 20 - 44 - وهناك تفصيلات لها في الكتاب الرابع - انظر الأبيات : 536 - 574 و 614 - 624 و 653 - 662 و 718 - 724 و 781 - 914 و 1041 - 1044 وشروحها ) والمقصود هنا تفسير العلاقة بين سليمان عليه السلام وبلقيس كعلاقة بين شيخ ومريد ، وعن تعظيم المريد لرسول الشيخ وهو الهدهد مع كونه طائرا صغيرا ، فقد كان في نظرها روحا كالعنقاء وبحرا عميقا يغطيه زبد صغر جرمه .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 407
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٠٧