ويكون منصرفا إليه بكل قواه ، لا بد أن يسلب منه شيء ، فانظر إلى الفكرة التي تمضي في أثرها ، هل تستحق أو لا تستحق ، وكن كالتاجر الذي يغرق متاعه ، مد يدك إلى الثمين منه فانقذه ، وانشغل بما هو أفضل ، حتى إذا سُلب منك شيء أثناء إنشغالك ، كانت خسارتك طفيفة .
( 1535 - 1545 ) : أية محبة أقصدها وتكون لها كل هذه الخاصيات التي ذكرت ؟ محبة التراب ؟ محبة الجماد ؟ محبة الصورة ؟ محبة حالة من الحالات التي يكون عليها المحبوب ؟ لا بالطبع ، بل المحبة الناتجة عن المعرفة ، المعرفة الحقيقية ، وهي في تفسير السبزواري ( ص 135 ) العشق بلا نهاية .
والمعرفة الناقصة لا تؤدي إلى العشق ، وكل ناقص ملعون ، وليس المقصود هنا نقص البدن ، فنقص البدن موجبٌ للرحمة ، وفي الحديث " ذهاب البصر مغفرة للذنوب ، وذهاب السمع مغفرة للذنوب ، وما نقص في الجسد على قدر ذلك " ( مولوي 2 / 352 ) وكما يوجب نقص الجسد الرحمة ، يوجب نقص العقل النقمة "
لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ، ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
في حين
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ
( الفتح / 17 ) ( 1546 - 1558 ) : يفرق مولانا بين نوعين من النور " القيم ، وسائل المعرفة ، وسائل الوصول " وسائل مؤقتة وآفلة وقصيرة الأمد " وإن بهرت الأبصار " ، مثل البرق " كلما أضاء لهم مشوا فيه ، وإن أظلم عليهم قاموا " وهو ضاحك ، لكن سخرية ممن يقتدون به ، ويسيرون على نوره . ثم إن هناك أنوار أخرى تأتي من الفلك ومن كواكبه ، وهي أيضا معقورة القدم ولا تقاس بالنور الذي لا هو بالشرقي ولا بالغربي ، فمن الذي يقرأ كتابا على نور البرق ؟ " التعبير من حديقة سنائي " ، والاعتماد على البرق والنور الآفل من قبيل عدم تدبر العواقب ، في حين أن من صفات العقل تدبر العواقب والنظر إليها ، وإن