ما هو على الأرض ؟ وإذا كانت المشكلات قد حلت لداود عليه السلام بحيث " ألنا له الحديد " ، ومن لان له الحديد ، كيف يكون الشمع بين يديه ؟
( 1489 - 1499 ) : يعود مولانا إلى الحديث عن السادة في ملابس عبيد ، والعبيد في ملابس سادة ، ويقدم صورة حية من مجتمعة آنذاك ، السيد الذي يرتدي ملابس غلامه ، ويُلبس غلامه ملابسه ، ويلعبان اللعبة المعكوسة :
لهبة السيد العبد والعبد السيد ، للتجديد أو لتنفيذ أمر من الأمور أو تدبير مكيدة من المكائد ، أو أن يكون السيد معرضا لخطر بليل ويريد أن يكون عبده فداءً له .
كثيرون هم السادة الذين قاموا بهذا النوع من العبودية ، سواءٌ كانوا من سادة الدنيا أو سادة القلوب الذين يسقطون أحيانا إلى حضيض الكدية ( انظر في الكتاب الخامس حكاية الصوفي محمد سررزي الغزنوي ) هذا في حين أن عبيد الهوى أولاء يبدون أنفسهم سادة ، وهناك مقياس : فالسيد الحقيقي يظهر التواضع ، ومن الممكن أيضا أن يكون عبدا ، والعالم مليء بهذه الأمور المعكوسة غير المنطقية .
( 1501 - 1508 ) : وكان لقمان يعرف ، لكنه كان يتجاهل الأمر ، ويترك الأمور تجري في أعنتها ، وكان سيده يعرف يريد أن يعتقه ، لكنه كان يعلم أيضا أن لقمان يريد أن يخفي عظمته في العبودية ، كان يريد أن يخفي عظمته حتى عن نفسه ، وذلك حتى لا يعتقه سيده ، فكأن لقمان في غيبة عن نفسه . وأنت إن استسلمت بكليتك إلى خالقك ، وغبت عن نفسك ، فاغتنم هذه الغيبة ، وكما يُغيب الجريح لتستخرج النصال من جسده ، استخرج من نفسك بعض ما يعطل سيرك ، ويقطع الطريق عليك .
( 1509 - 1514 ) : الإنسان عندما يسلم نفسه بالكلية لفكرة ما ، أو لاهتمام ما ،
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 403
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٠٣