( 1420 - 1433 ) : يقدم مولانا صورا شاعت فيما بعد في الآداب المعاصرة ( مذكرات بشر الحافي عند صلاح عبد الصبور على سبيل المثال لا الحصر وهي أيضا ذات أصل تراثي عربى ) فوجود الإنسان وداخله وباطنه على مثال الغابة ، تعدد فيها الحيوانات ، فإن كنت إنسانا حقيقيا كن حذرا ، ولا يسيطر على باطن الإنسان حيوان واحد ، بل هو يتقلب بين الحيوانات ويكون أخطر منها ، ثم ينقلب في لحظة إلى وجود إنساني بحيث لا تستطيع إدراك الحيوان داخله ، وأنت وما يغلب عليك ، وهذه الصور الباطنية أن لم تكن محسوسة إلا أنها تمضى من الصدور إلى الصدور ، بل إن نفس هذه الخصال تنتقل من الإنسان إلى الحيوان ، فيدرب الكلب على الصيد والحراسة ( وأنشطة أخرى لم تكن معروفة في عهد مولانا كتعذيب المخالفين والسرقة ! ! ) ويدرب الماعز ، ويروض الحصان ، بل إن صفات العارفين انتقلت من أصحاب الكهف إلى كلبهم ( أنظر البيت 1026 من الكتاب الأول ) ومن صدر الإنسان يطل في لحظة حيوان : وإذا كنت تريد أن تعلم مقام المشايخ والأولياء في هذه الغابة فاعلم أنهم أسدها ، وهم على علم بطرق كل حيوان ( عن تفصيل الفكرة أنظر الكتاب الخامس الأبيات 2341 - 2344 وشروحها ) ، فاختلس الروح من بواطنهم ، وإن كنت سارقا فاسرق الدرة ( أنظر الكتاب الأول البيت 2871 ) .
( 1441 - 1448 ) : يشير ذو النون هنا إلى حادثة بقرة بني إسرائيل التي أمرهم موسى عليه السّلام بذبحها لضرب القتيل ببعضها " ذيلها " ليقوم حيا ويرشد عن قاتله البقرة / 67 - 73 " ( هناك إشارة أخرى إلى القصة في الكتاب الثالث : الأبيات 3885 - 3901 فانظر إليها وإلى شروحها ) . يقول ذو النون : إن جسدي بعلة اتصاله بهذه الدنيا ، صار كالميتة ، فاضربوه بذيل البقرة " السوط " فهو كقتيل
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 400
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٠٠