آثرت السلامة ، فلتكن السلامة لك ، فهذا هو منتهى همتك ومبلغ علمك ، وليكن قلبي أنا كأنه الكير متأججا بلهيب العشق ، وليكن الاستغناء لي أنا ( المصطلح مأخوذ من سنائى ) فمن هذا الاقتران يتم الحصول على الروح الباقية المتصلة بالله ( أنظر الأبيات 119 و 1938 من الكتاب الأول و 388 من الكتاب الذي بين أيدينا ) ، ولم يعد الموت يخفينا بعد ، وحتى الحزن في طريق العشق يزيد في السرور ، ونحن آمنون في البحر كالبط ( إشارة إلى حكاية سوف ترد في البيت 3782 من الكتاب الذي بين أيدينا ) .
( 1385 - 1389 ) : وإن قلت أن هذا هو الجنون بعينه ألا فلتعلم أنني عدت إلى الجنون ، ليس ذلك الجنون الذي تعلمونه ، فإنه ذلك الهيام والوله في مظاهر الجمال الأزلي وتجلياته ، يمنح كل تجل منها جنونا من نوع آخر ( أنظر الكتاب الخامس : ما جنون واحد لي في الشجون ، بل جنون في جنون في جنون ، الأبيات 1894 - 1919 وشروحها ) ، ومن هنا قيل : الجنون فنون ، وإن هذا الجنون الذي أعانيه بل أنا سعيد منه ، يحطم كل قيود العقل ، بحيث يبدو المجانين العاديون عقلاء بالنسبة لي يسدوننى النصح . وعند الأفلاكى ( 1 / 90 ) لا يتم إيمان أحدكم حتى يرميه الجهال بالجنون .
( 1390 ) : القصة التي أسندها مولانا هنا إلى ذي النون المصري ( المتوفى سنة 254 ه ) وردت في معظم كتب التصوف ، مثل الرسالة القشيرية واللمع للسراج الطوسي ، منسوبة إلى الشبلي ( فروزانفر : مآخذ / 53 ) .
( 1393 - 1394 ) : فرق بين إفاضات العوام التي تحرك جراح الدنيا ، وإفاضات الأطهار والخواص وبثهم لأحزانهم التي تحرك الشوق إلى الملأ الأعلى ، إن إفاضات الإطهار تفضح اهتمامات العوام ، وتهتك حرماتهم المصطنعة ، فكأنها نار شبت في لحيهم .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 397
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٩٧