تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
- واعرج ، فكلهم في هذا الحي عرجى ، ولف قدمك بخرقة ، واجعل قدمك ملتويا وأيضا رأسك . - وحك وجهك بالزعفران إن كنت قمري الوجه ، فإن أبديت وجها جميلا صفعت على قفاك . - وأخف المرآة تحت إبطك عندما ترى وجها قبيحا ، وإلا سوأت سمعة المرآة يا مولانا ( غزل 169 / ص 112 ) ، وإذا كنت تريد مثلا عن حسد القبحاء للحسان وما يترتب عليه ، فانظر إلى ما حدث بين يوسف وإخوته ، لقد كانوا أشد تعطشا إلى دمه من الذئب ، وحين قالوا
يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ
( يوسف / 17 ) كانوا يفضحون عن أمانيهم وعما في داخلهم ، وكانوا هم الذئاب الحيقيقية . ( 1415 - 1419 ) : وذئاب البشر أكثر خطرا من الذئاب الحقيقية ، فهذه حالها معلوم ، فما بالك بمن يخفى الذئبية تحت صورة إنسان شديد الجمال الظاهري ، لبق ذرب اللسان ؟ وهؤلاء سوف يفتضحون في النهاية ، فيحشرون كما عاشوا ، وعند مولانا أن المسخ عند الأمة الإسلامية يكون في الدنيا مسخ مقلوب ثم تظهر الصور الحقيقة الموجودة في القلب على ظاهر البشر عند الحشر ( أنظر لتفصيل الفكرة : الكتاب الخامس ، الأبيات 2593 - 2601 وشروحها ) وها هنا يفصل مولانا حشر الناس على ما جبلوا عليه ( وهي الصور السائدة في بعض تفسيرات المعراج عند كتاب التفاسير وفي بعض الروايات الشعبية ) فالحاسد ذئب والخسيس خنزير والزاني نتن العورة ، وهلم جرا ، يطفح الشئ الخفي على ظاهر الجسد والعياذ بالله . وفي مناقب العارفين للأفلاكى ( 1 / 36 ) السيرة الغالبة على وجودك حشرك عليها واجب .