تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
يجعل من الألوان والصور والمشاهد المختلفة التي تدل على حقيقة واحدة متجردة منها ويظهر لون الحقيقة واضحاً ( 1350 - 1356 ) : يقدم مولانا تفسيرا جديداً لقول الحسن بن منصور الحلاج " أنا الحق " ، إن هذا أشبه بمن سقط في دن الوحدة وقام فقال " أنا الدن " كان يتحدث عن الصبغة ولم يكن يتحدث عن الذات ، وكان الحق يتحدث على لسانه ، ولم يكن هو يتحدث على لسان الحق ( يشبه هذا ما ورد عن بايزيد البسطامي وهجوم مريديه عليه الوارد في الكتاب الرابع ) ، إنه أشبه بالحديد يحمر من النار ، فيقول : أنا النار بلسان حاله ، وينتفج بالنارية ، ويطلب منك أن تجربه وأن تطلب منه خصائص النار ، كل هذا وهو ليس بنار بل تقبل جزءا من خصائصها . ( 1357 - 1363 ) : إن الإنسان جزء من آدم ، وآدم شرف بالنفخة الإلهية ، ومنها تم الاجتباء ، وتم أمر الملائكة بالسجود له ، ثم يفطن مولانا إلى أن الألفاظ لا تسعفه ، إن كل ما يتوسل به من صور لبيان حقيقة هي أعلى من الألفاظ إنما يعرضه لتهمة " التشبيه " ومن شبه فقد كفر فليس
كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
إن كل ما تستطيعه إزاء هذا البحر ( بحر معرفة الله ) أن تقف على ساحله صامتا متحسرا ، ثم يعود فيقول : أليس هو نفسه أولى بهذه النصيحة ؟ ! ! إنه لا يزال غارقا في هذا البحر ، عاشقا للغرق فيه ، ومن غرق فيه هو ديته " من أحبني قتلته ومن قتلته فأنا ديته " ومن ثم فأنا منصرف إليه بكل ما تسعفنى فيه قدمي من قوة ، وإذا ضاعت القدم ، أصبحت كطير البط اسبح فيه على صدري ، يقول المولوي ( 2 / 318 ) : وهذا ينبئ السالكين على أنه لا بطالة ولا تهاون وإن حصل بعض فتور في عالم الاستغراق عند أهل الظاهر .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 395 | جلال الدين الرومي