تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
طريق الحق ، حيثما تكون منه فلا خلا منها القلب ، وكل القلوب تردها واردات من الحق ، لكن ثمة قلب يكون جديرا بها فيتقبلها وينميها بقدر ما فيه من نور ، قد يجعلها ضعيفة وقد يجعلها مائة ضعف ، وتفيض جبال القلوب بمئات الينابيع من المعرفة ، لكنك إن لم تكن أيضا مستعدا لها لسالت لك دما ، وبدلا من تفيض بالماء تفيض بالدم . ( 1336 - 1344 ) : عن سكر الطور بالتجلي الإلهى ( أنظر الكتاب الأول البيتين 25 - 26 وشروحها ) ، لقد قبل جبل التجلي الإلهى واندك ، فهل نحن أقل من الجبل ؟ لما ذا إذن لا تفور عن المعرفة من قلوبنا ؟ ولا بدن لدينا بصير في طهر الملائكة من فيض المعرفة من القلوب إليه ، وأرواحنا لا شوق فيها ولا شربت جرعة واحدة من خمر الحقيقة ، ومن ثم ينبغي القضاء على هذا القلب الذي لا استعداد عنده لتقبل الحقيقة ولتقبل النور ، فربما يجد شعاع القهر إليه طريقا ، ونحن في انتظار قيامة تدمر جبال الداخل وجبال الخارج ، تدمر السدود التي تقف أمام هذا النور ، ولا بد من قيام ( هذه ) القيامة ، قبل أن تقوم ( تلك ) القيامة ، أي القيامة الحقيقية ، فهذه القيامة هي التي تضمد جراحك ، في حين أن القيامة الحقيقة تبدى كل جراحك على الملأ . ( 1345 - 1349 ) : كيف تقوم هذه القيامة التي أتحدث عنها ؟ الاقتران بشيخ مرشد ولزومه ، ويضرب الأمثلة على ذلك : صحبة التراب بربيع ، صحبة الخبز للجسد الإنسانى وتحوله إلى فكر ، صحبة الحطب الأسود للنار المتوردة المتأججة ، الحمار الذي سقط في أرض مالحة وتحلل وصار ملحا ينفع الناس ، تتحول الألوان كلها في دن الوحدة
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً
( البقرة / 138 ) وأنظر 769 و 770 من الكتاب الأول ) لون الحقيقة ، الذي