تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
الفارس فهو الروح الإنسانية التي تستطيع أن تكبح جماح هذا الجواد وتسوقه إلى طريق الحق ، ومن ثم فالجواد يعرف الجواد ، والفارس يعرف الفارس ، وهذه العين الحسية ( عين الجواد ) لها قائد من عين الفارس ، ( البصيرة ، عين الروح ) وبدونها لا تستطيع أن تعرف طريقها ، والمرشدون الكمل فرسان الروح هم على علم بالطريق ، وبدونهم تسير على العمياء . ( 1296 - 1306 ) : فدعك من حس الجسد ، وامض إلى حس الروح ذات النور ، وإن كان في حس البصر نور ، فإن حس البصر الذي أدركه نور الله ( عن طريق المرشدين والأولياء ) نور على نور ، ونور الحس يبصر في حدوده ، في حدود التراب والدنيا ، لكن نور الروح هو الذي يبصر العلا ، وإذا كنت تريد أن تعرف ما قيمة نور البصر إلى جوار نور الروح ، فأعلم أن نور البصر بمثابة قطرة الطل ، ونور الروح بمثابة البحر ، وإذا كان نور الحس مخبوءا في سواد العين ، فكيف لا يكون نور الروح مخبوءا ، والدنيا بأجمعها بمثابة القشة تحركها ريح الغيب أنى تشاء ، وهي عاجزة مسكينة ، تمضي حينا ذات اليسار وحينا ذات اليمين ، حينا ترتفع وحينا تنخفض ، ولا علم لها بهذه القدرة التي تحركها . ( 1307 - 1321 ) : القدرة الحقيقية في الوجود هي القدرة التي لا يحدث إدراكها بالحواس الظاهرة ، فوراء يد الحس يد خفية ، هي التي تحرك القلم ، وهي التي تطلق السهم ، وتلك القدرة هي قدرة روح الروح ( روح الروح ، أنظر الأبيات 605 و 1128 و 3287 من الكتاب الأول و 1190 من الكتاب الذي بين أيدينا ) فلا تعترض على فعل الحق وعلى مشيئته ( لا تكسر السهم ) ، فليس الرامي بالسهم شخصا ، لكنه الحق سبحانه وتعالى ، فقبل السهم واحمله إلى