والجود هو الذي يقضى على الشيخوخة ، جد بنفسك تبعث شابا ، وهذا الجسد قد هرم وقدم في السوء ، فأخرج عن هذا القديم إن كنت تريد الجديد ، وكن سخيا والسخاء ترك الشهوات ، وهو غصن من سروة الجنة " السخاء شجرة من أشجار الجنة أغصانها متدليات في الدنيا ، من أخذ بغصن منها قاده ذلك الغصن إلى الجنة ، والبخل شجرة من أشجار النار أغصانها متدليات في الدنيا فمن أخذ بغصن منها قادة ذلك الغصن إلى النار " ( الجامع الصغير / 2 - 37 ) .
( 1280 - 1289 ) : يشبه مولانا جلال الدين في هذه الأبيات الإنسان الذي يسلك طريق الله بترك الشهوات مستعينا بالصبر بأنه يوسف الصديق عليه السلام ، ألقى به إخوته في غيابة الجب ، والحبل الذي ألقى إليه من السيارة هو الصبر ، وها أنت الأن وأنت في بئر نفسك ، يتدلى لك حبل الله المتين وعروته الوثقى ، وفضله ورحمته فاستمسك بهما ، وإن استمسك بهما ولدت في عالم الروح الجديدة ، فكيف تريد الجديد ، إذا كنت ميالا إلى القديم ؟ ( والتعبير ورد في معارف بهاء ولد ، ص 324 ) . وعالم الروح الجديد هو عالم واضح لكنه خفى عليك ، لكنك إذا تخليت عن رداء الجسد ، وعن هذا الوجود المجازى الذي يحجب عنك الوجود الحقيقي تجلى لك الوجود الحقيقي الذي تظنه عدما ، وذلك عندما تذرو رياح الحقيقة هذا التراب ، وتعلم آنذاك أن جسدك الذي تظن أنه القائم بكل عملك ، مجرد عاطل ، وأن الروح الخفية هي لبه وأصله ، أو أن هذا التراب الذي أنت عاكف عليه دون سواه عاطل وباطل ، وعالم العدم الذي تعتبره عدما هو أصل الوجود . لكن ما ذا أقول لك وأنت تنظر بعين الجسد التي لا ترى سوى التراب .
( 1290 - 1295 ) : يشبه مولانا هنا الوجود المادي الظاهري بأنه الجواد ، أما
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 391
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٩١