تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
شهوة بعد شهوة ) إنها تقرب من زوال هذا الجدار من أجل الوصول إلى الماء ، ومن هنا تكون القربى ، وما أشبهه بالسجود ، السجود تجرد عن الطين ، والجسد ، ومقرون بالقرب
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
( العلق / 19 ) ، كما قال عليه الصلاة والسلام : أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد ، وكما روى عن ثوبان رضي الله عنه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : عليك بكثرة السجود فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك بها الله درجة وحط عنك بها خطئيه . ( أنقروى 2 / 195 ) . والجسد الترابى هو المانع لماء الحياة ( العشق والمعرفة ) ، والعاشق إنما يسرع في التجرد ، والطوب الذي ينتزعه من الجدار أضخم ، لكن من لم يثمل بالعشق لا يدرك من هذا الاقتلاع إلا الصوت . ( 1219 - 1230 ) : يترجم مولانا هنا الحديث النبوي " اغتنم خمسا قبل خمس ، حياتك قبل موتك ، وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك ، وغناك قبل فقرك " . ( الجامع الصغير 1 / 48 ) : فاقتلاع الجدار يريد قوة وفتوة وجلدا ومن ثم ينبغي أن تبدأ به في أوان شبابك ، حيث تكون شهوات الدنيا في فورانها ، وإلا فما قيمة أن تقاوم الدنيا بعد أن تكون قد أدبرت عنك وأعطتك ظهرها وخمد أوارها ؟ ! فضلا عن أن العادات السيئة إن تركتها تأصلت فيك وكان اقتلاعها صعبا عليك ( النفس كالطفل ) . ( 1231 - 1244 ) : يضرب مولانا المثل على تارك العادات السيئة حتى تتأصل في ذاته بزارع أجمة شوك في الطريق العام ، ولامه الناس في البداية ، ثم رفعوا أمره إلى الحاكم الذي أمره بإزالة الشوك من الطريق ، فأخذ يماطل ، وينصحه الحاكم بأن الأمر ليس في صالحه فأجمة الشوك في ازدياد وقوته في نقصان ، ثم يفسر مولانا نفسه ( البيت 1244 ) بأن أجمة الشوك هي العادة السيئة