يكيد له ولا يدفع كيدا ، وينزلق به فلا يرى مواطىء قدميه ، ذلك لأنه دائم النظر إلى الخارج ، ولا يهتم بالنظر إلى الداخل لحظة .
( 779 ) : الحكاية التي تبدأ بهذا البيت ، لم يقترب الشراح المعاصرون من البحث في أصولها على أساس أنها من الحكايات الشعبية التي كانت رائجة في القرن السابع الهجري ، والواقع أنها ذات أصول إما يونانية وإما لاتينية ، وقد أوردها مولانا نفسه في كتاب فيه ما فيه " . . . قال : لم قتلت أمك ؟ ! قال : رأيت منها ما لا يليق . قال : كان ينبغي عليك قتل ذلك الغريب ، قال : أأقتل شخصا كل يوم ؟ ! والآن ، مهما يحدث لك ، أدب نفسك ، حتى لا يلزمك قتل أحد من الناس كل يوم ( عن استعلامى 2 / 216 ) .
( 785 - 788 ) : المستفاد من الحكاية ، الأم هي النفس التي بين جنبي الإنسان ( في مقابل العقل وهو الأب وقد تكرر هذا التشبيه كثيرا في المثنوى ) وهي التي إن تدخلت في كل شؤون الحياة أفسدتها ، فأنت إن فعلت ذلك فلن ترتكب عملا يلزمك من بعده بالاعتذار .
( 792 - 813 ) : أولئك الذين يطعنون الأنبياء إنما هم في الحقيقة يطعنون أنفسهم ، ويسددون أمام أنفسهم طرق الهداية ( أنظر لتفصيلات هذه الفكرة الكتاب الرابع ، الأبيات 2120 - 2109 و 2123 - 2135 وشروحها ) والخفاش لا يمكن أن يكون عدوا للشمس ، بل هو عدو لنفسه ، والغلام الذي يثور على سيده ويحاول قتله ، يقتل نفسه في النهاية ، وهل يعادى المريض طبيا أو الطفل أستاذا أو القصار شمسا أو السمكة ماءاً ؟ وإذا كان الله قد أصابك بنقص ما بحيث تعادى من عنده فائدتك ونفعك ، أليس من سوء الطالع أن تجمع إلى سوء الخلقة سوء الخلق ، وإنك إن عاديت من هم أفضل منك لنقص فيك ، فقد ابتليت بداء الحسد وانظر إلى مشاهير الحاسدين : إبليس وحسده لآدم ، وأبى جهل الذي حسد
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 368
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٦٨