( 2 / 217 ) والولاية درجات ( وفكرة درجات النور أقرب إلى فكر الإسماعيلية ، أنظر مقدمة الترجمة العربية لكتاب ناصر خسرو جامع الحكمتين لكاتب هذه السطور ) فهناك نور وهو متصل اتصالا مباشرا والعقل له بمثابة جبريل ، وهناك قنديل ، وهناك مشكاة ، ويحتاج مولانا على طبقات النور ودرجاته بالحديث النبوي الشريف " الله دون العرش سبعون حجابا لو دنونا من أحدها لاحرقتنا سبحات وجه ربنا " والحديث " إن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره " و " إن بين الله وبين خلقه سبعين الف حجاب " ( الأحاديث وأسانيدها في أحاديث مثنوى 50 - 51 ) ومن هذه الحجب توجد مقامات القوم ، وكل قوم صف ، والقمة هي الإمام ، وقيمة كل قوم بقدر قابليتهم للنور ( التأييد عند الإسماعيلية ) وهكذا يرقى السالك درجة بعد درجة ، وترتفع من أمامه الحجب ، حجاب بعد حجاب ، وينتفى عنه الحول الذي يغشى بصره ، فإن كل سالك يتقبل من النور ما يوافق درجته ، ويكون ما فوقه ضارا به ، يقول أبو سعيد الخراز : " إذا أراد الله أن يوصل عبدا لمرتبة ولايته فتح عليه باب الذكر ، فإذا تلذذ به ، فتح عليه باب القرب بأن رفعه وقربه وأزال عنه الحجب الظلمانية وفتح له أستار العظمة والجلال فإذا شاهدها فنى وبقي محفوظاً " ( مولوى 2 / 212 - 213 ) .
( 830 - 845 ) : الحديث هنا عن أهلية المتلقى لهذا النور ، وهو يعبر هنا عنه بالنار ( موسى عليه السلام آنس نارا فوجد عندها نورا ) ، هذه النار تصلح للتعامل مع الحديد أو مع الذهب لا مع الفواكه الغضة الهشة ، فالطريق شاق ، إنما يتحمله الفقير ( الدرويش ن السالك ) الكادح ويتهلل في مشاقه مثلما يتهلل الحديد من النار ويحمر ، يمضى إليها مباشرة ، ويدخل فيها ، ولا يكون بينه وبينها حجاب أو
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 370
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٧٠