محمدا صلى الله عليه وسلم ، كلاهما كان يريد بهذا الحسد أن يرفع من نفسه ، فهوى بها إلى أسفل سافلين ، وإلى حضيض الكفر وذل العداء مع الله نفسه ، والاشتهار بسوء الخلق ، في حين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " خير ما أعطى الناس خلق حسن " و " خير الناس أحسنهم خلقاً " و " خير ما أعطى الرجل المؤمن خلق حسن وشر ما أعطى الرجل قلب سوء في صورة حسنة " ( الأحاديث بأسانيدها ، أحاديث مثنوى 49 - 50 ) .
( 814 - 818 ) : يشير مولانا هنا إلى حكمة أخرى من حكم إرسال الأنبياء وبعث الرسل في البشر ، فهذا هو مقياس الإيمان بالغيب ، ولأن أحداً لا يستطيع أن يعادى الله جلا وعلا ، وأن ارسال الأنبياء من البشر ، يجعل الحاسد يبدي حسده والحاقد يبدي حقده ، نتيجة للقلق الذي يعتريهم والاضطراب الذي ينتابهم :
لما ذا فلان هذا من بين البشر ؟ ألا يأكل الطعام ؟ ! ألا يمشى في الأسواق ؟ ! !
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ ؟ !
وإنما يعترف بالرسول من يحس بعظمته .
( 819 - 829 ) : يتحدث مولانا هنا عن التنظيم الصوفي القائم بعد انقضاء دور النبوة ويصفه بأنه " الإمام الحي القائم " وهو " قطب الزمان " ويرد على الشيعة الذين يشترطون أن يكون الإمام من نسل علي رضي الله عنه ، فإنه لا يهم أن يكون من نسل من : من نسل على أو من نسل عمر رضي الله عنهما ، فليست القضية قضية الأصل ، بل القابلية ، وعندما ذكر مولانا ألفاظ المهدى والهادي ينطلق شراح المثنوى من الشيعة على أساس أنه يقصد " مهديهم " ( جلبنارلى مثلا في شرحه - الترجمة الفارسية 2 / 124 - 125 ، جعفري 3 / 407 - 419 ) في حين أن الاستخدام هنا - كما انتبه إليه استعلامى - للصفة لا للشخص