تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ذهبي على نحاس لا ينفى عنه صفة النحاسية ، وأي عقل هذا الذي إذا زاد عمره خرف وجدف ، وإن لم تكن تصدق فاقرأ
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ
( يس / 68 ) فلا يبقى إلا جمال القلب ، الذي يرتوى دائما من ماء المعرفة ، أو بقول أبى يزيد البسطامي " رأيت العاشق والمعشوق والعشق واحدا " ( استعلامى 2 / 213 ) ، وإن هذا يحدث إذا انتفت الذاتية والأنية ، وبقي الواحد الأحد ، الذي لا يعرف عن طريق العقل أو القياس ، بل عن طريق العبودية ، ولا شئ سواها . ( 722 - 726 ) : وإنك لتدعى أنك تملك عالما من المعنى ، وهذا هو الخطأ ، إنها صور جمعتها إلى جوار بعضها وتظن أنها معنى تماما كالذي يجمع الحروف إلى جوار بعضها ، ويكون منها ألفاظاً ، ويظن أن هذا هو المعنى ، وهو خيال ، تماما كما يكون في ذهن الأعمى خيال عن كل شئ قد يكون بينه وبين حقيقته بعد المشرقين ، والعين التي تنظر إلى الظاهر مثلها كمثل الأعمى تماما . ( 727 - 731 ) : إمض في أثر الحمار ( فهو الأساس والضرورة ) فما تعلقك بالسرج ( الإضافات والأمور الثانوية ) : فإن كان ثمة معنى في ذهنك سوف تجد اللفظ المناسب له ، المهم أن تصل إلى المعنى ، هذا هو الروح ، طهرها الكسب والنفع ، والقلب إن امتلأ بدر المعنى صار أساسا لمائة جسد ومائة قالب ، وإذا كان السرج هو الأساس وليس الحمار ، فقد رأيت النبي عليه الصلاة والسلام يركب دون سرج ، ( عن جابر ابن سمرة : أتى النبي صلى الله عليه وسلم بفرس معرورى فركبه حين انصرف من جنازة ابن الدحداح ونحن نمشى حوله ) و ( كان صلى الله عليه وسلم يركب الحمار عريانا ليس عليه شئ ) ( الأحاديث بأسانيدها من فروزانفر ، أحاديث مثنوى 48 - 49 ) . وعند الأفلاكى