تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
" سجن المؤمن وجنة الكافر " ( أنظر البيت 986 من الكتاب الأول ) لكنها لا تخلو من فائدة " دق الحصير وحق القدم " أي الضيافة فيها ، لكنه المؤمن فيها معرض للأذى مهما اعتزل وانطوى على نفسه ، مصداقا للحديث النبوي " لو كان المؤمن في جحر ضب لقيض الله له من يؤذيه " ( حديث نبوي ) ( أنظر أحاديث مثنوى ص 46 ) . ( 579 - 600 ) : لكن الإنسان خلق ضعيفاً ، يتعيش من الخيال ، ويقتات عليه ، يسمن به ، وينحل من جرائه ، هلع ، قلق ، فلذ بخيالات الطيبين وأفكارهم وإن وجدت بين الثعابين والعقارب ، خيالك هذا - المقصود به الفكر والباطن - هو مؤنس لك ، يكون كالكيمياء التي تحول كل مظاهر السوء من حولك إلى حسن وجمال . ( 601 - 604 ) : الأبيات ناظرة إلى الحديث النبوي الشريف " من لا صبر له لا إيمان له " ( أحاديث مثنوى / 46 ) والحديث الشريف " الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد " ( الجامع الصغير / 2 - 49 ) والقول المأثور " الصبر مفتاح الفرج " ( أنظر الأبيات 95 و 1076 و 1612 من الكتاب الأول ) . ( 605 - 616 ) : لب هذه الفكرة عند مولانا - وهي تتكرر دائما - أن أفكارنا وحالاتنا النفسية هي التي تؤثر عند الحكم على الآخرين . فالأمور متصلة بنمط الرؤية التي ننظر بها ونحكم على أساسها ويمكن أن توجد في كل إنسان تجليات للإيمان والكفر على السواء ( أنظر 1328 - 1333 و 2376 من الكتاب الأول وشروحها ) ، والأمور نسبية فمن يكون في نظرك كالحية قد يكون في نظر آخر شديد الحسن ، والأمر مرده إلى أنك كافر به ، بينما قد يكون سواك مؤمنا به ، وكلا كما قد يكون على حق ، فالإنسان جامع المتناقضات نصفه مؤمن ( الروح )