تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
( 488 - 494 ) : فاقد بصيرة المعرفة وإن كان ضخما فخما فهو مجرد كومة من اللحم ، إنه متفيهق لبق اللسان حلو الحديث يفيض حكمة ، لكنه مجرد لسان ناطق ، هو بائع للكلام غير منتفع به ، حامل للعلم وعلمه معه لا ينفعه ، مزدهر الظاهر ، لكن باطنه أجدب من كف اللئيم ، وأشد ظلمة من قبر الكافر ، هو نهر ماء لا يستفيد من مائه ، ومزمار يئن مجبرا من أجل سامع ، هو نادبة أجيرة وليست ثكلى ، ليس في القلب حرقة ، وكل همها الأجر ، وإن كان كلامها موجعا يثير الدموع من الآخرين . ( 495 - 505 ) : تريد فروقا أخرى بين المحقق والمقلد : الأول مثل داود في ترتيله لمزاميره ، والثاني مجرد مردد لصدى الصوت فهو غير نابع منه وإن كان حسناً ، الأول أقواله نابعة من حرقة قلبه ، والثاني مجرد متعلم ، الأول يشعر بالحمل على كاهله ، والثاني يئن كعجلة العربة التي عليها الحمل الذي يجره الثور ، ومع ذلك فالمقلد أيضا ليس محروما من الثواب ، فكل ما ينطق باسم الله يكون له ثوابه ، ولكن بقدر هدفه من هذا النطق ، الكافر ينطقه
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
( العنكبوت / 61 ) ، لكن شتان بين نطقه لاسم الله ونطق المؤمن لاسم الله ، والشحاذ ينادى باسم الله من أجل الخبز ، ولو علم من ينادى لما بقي للدنيا كلها قدر عنده ، وما أشبه الله على لسانه " بالحمار يحمل أسفارا " ، ولو أدرك قيمة ما ينطق لتفتت جسده إلى ذرات ، وأليس من المعيب أن يستخدم اسم الشيطان في الشعوذة من أجل جلب الدنيا ثم يستخدم اسم الله من أجل نفس الهدف ؟ ! فما ذا يكون الفرق إذن ؟ ! ( 506 ) : هذه الحكاية تشبه من بعض جوانبها حكاية وردت قبل مولانا في سندبادنامه عن لص سطا على حظيرة مواشي بقافلة ، وركض ليسرق دابة في