تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
بذلك الدعاء الذي دعاه الرسول عليه الصلاة والسلام « اللهم أرنا الأشياء كما هي » واللهم أرنا الأشياء كما تريها صالح عبادك " ( أنظر أحاديث مثنوى / 45 ) . ( 471 - 481 ) : يجيب الأسد على عيسى عليه السّلام بسبب آخر من أسباب افتراسه للأحمق ، وهو أنه فعل الأمر لمجرد الاعتبار والعظة ، أي أن يجعل منه عبرة وعظة لأولئك الذين يكرمهم الله بصحبة الأولياء فلا يطلبون منهم إلا مال الدنيا وجاه الدنيا ولا يطلبون كنز الأرواح ونجاة الروح ، وما أشبههم بذلك الذي يقف أمام قيم المياه " المشرف على توزيع المياه " وبدلا من يطلب منه نصيبه من المياه ، يبول في تلك المياه ، ومن هذا المثل نصل إلى مثل آخر ، ماء المعرفة وقيمة الرسول ، وبدلا من أن يطلب الحياة الخالدة ، وموت الجسد بأمر " كن فيكون " ، يطلب الحياة لكلب النفس ، وهو العدو اللدود ف " أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك " لكن ما ذا تفعل إزاء معرفة أهل الظن الذي لا يغنى من الحق شيئاً ؟ ! ! هذا عن أهل الظن ، والظن يعتريه عين الآن والآخر على سبيل السهو فما بالك بمن حجبت رؤيته تماما فهو متخبط ! ! ( 482 - 487 ) : تعالى إذن أيتها العين ( يا صاحب العين ) الباكية من أجل الآخرين ، وابك على نفسك ، فمن هذا البكاء والدمع الغزير تخضر حديقة معرفتك ، ويتألق شمع روحك ، وابحث عن النائحين الآنين من خوف المطلع وسوء العاقبة وهول الملتقى ، وابك معهم على نفسك وخطيئتك ، وأولئك الباكون منهم من يبكى شوقاً إلى الباقي ، ومنهم من يبكي لفوات الفاني ، منهم من هم من أهل التقليد ، ومنهم من هم من أهل التحقيق ، والتقليد سد أمام القلب لا يمحوه إلا البكاء ، وهو آفة كل حسن فأي حسن هذا الذي يعبر عنه بالتقليد ولا يعبر عنه بذوق التحقيق .