هموم جسدك ، فتكون مثل ذلك الأبله الذي رويت طرفا من قصته من قبل " الذي طلب من عيسى عليه السلام تعلم الاسم الأعظم " " بداية من البيت 142 " أتراك تطلب حياة الجسد من عيسى وتطلب هوى فرعون من موسى ؟ ؟ وما اهتمامك هكذا بالمعاش ؟ ! ( والله تعالى قد مد موائده أكثر من الآكلين " كما قال سنائى الغزنوي في الحديقة ) المهم أن توجد الروح ، فإن وجدت لا جدال أن يوجد الجسد حولها " فالروح هي الكيان والبدن مجرد خيمة ، الروح هي التركي المغير المهاجم وإن وجد لا بد وأن يقيم له السلطان ( الله ) خيمة في المعسكر .
( 460 - 466 ) : نهاية مصير ذلك الأبله الذي طلب فوق ما تحتمله قواه ( مثل أبله الكتاب الأول الذي طلب ان تحمله الريح إلى الهند ، وأبله الكتاب الثلث الذي طلب من موسى عليه السلام أن يعمله لغة الطير ) ، فقد تمثلت العظام أسدا ، وحطمت مخ ذلك الذي طلب أن يتعلم اسم الله الأعظم ، وكان أصلًا بلا عقل ، لأن لو كان له عقل ، لما طلب ما طلب . كان قد بقي للأسد بعد أن تحول إلى رميم رزق في الدنيا ، وكان لا بد أن يرتد حيا وأن يناله ( هكذا عند استعلامى 2 / 202 ) وإن كان مولانا يفسر بأن الأسد قضى على الرجل لأنه ضايق عيسى عليه السلام ، وإن لم يشرب دمه لأنه لم يكن رزقا له فالرزق ينتهى مع الأجل .
( 467 - 470 ) : ملاحظة اجتماعية أخرى عن أولئك الذين " يصيدون " ولا يأكلون " صيدهم " يكون قسمة لغيرهم ، يعيشون عيشة الفقراء ويحاسبون حساب الأغنياء وتكون أموالهم للورثة ، يكون بلا نصيب بينما هو يهىء الأنصبة للآخرين ، يعيش في الدنيا مسخرا مجبراً . ومن ثم يتجه مولانا إلى الله تعالى بأن يخلصنا في الدنيا من السخرة والإجبار ، وألا نسرع كالأسماك في أثر طعم موجود في شص فيه نهايتنا ، نلهث خلفه كالأسماك ثم يأخذ بحلوقنا ، ويدعو
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 353
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٥٣