للقدرة التي وهبها جل شانه لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وكل ما كان للأنبياء متفرقين ، كان له وحده ، وبحركة من إصبعه عليه السلام انشق القمر ، وموسى الذي يضرب به المثل في الأنبياء بالقوة تمنى أن يكون من أمة محمد ( رأى كعب الأحبار حبراً من اليهود يبكى فقال له : ما يبكيك ؟ ! قال : ذكرت بعض الأمر ، فقال كعب الأحبار : أنشدك الله لئن أخبرتك بما أبكاك لصدقتنى ؟ قال : نعم ، قال : أنشدك الله هل تجد في كتاب الله المنزل على موسى عليه الصلاة والسلام أن موسى نظر في التوراة فقال : إني أجد أمة هي خير الأمم أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالكتاب الأول والأخر ويقاتلون أهل الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الدجال . فقال موسى : رب إجعلهم أمتي قال : هم أمة محمد يا موسى ) . ثم يستمر الخبر فيصف أمة محمد صلى الله عليه وسلم ( بما أراده الله منها وبما ينبغي أن يكون فيها ) فقال موسى : يا ليتني من أصحاب محمد .
( قصص الأنبياء للثعلبي ص 205 - 206 ) كما وردت في تفسير الطبري ، وللحافظ ابن نعيم في دلائل النبوة وفي تفسير أبى الفتوح الرازي ( فروزانفر : مآخذ / 45 - 46 ) .
( 364 - 368 ) : إن الله تعالى يذيق عبده بعض رحمته حتى يطمع في الرحمة كلها ( نظيرها : إذا أحب الله أن يلزم عبدا حرفة أذاقه بعض حلاوتها ليلزمها ) هذا هو الجذب الإلهى من الله للعبد ، وهو شبيه بجذب الأم التي توقظ طفلها من النوم ليرضع ، المُعطى يريد العطاء مثلما يطلبه المُعطى ، الماء يريد الظمآن مثلما يريد الظمآن الماء ، وما بالك إذن بالرحمة الإلهية ( وكل ما في الأرض من أنواع الرحمة يبلغ فحسب عشرها ) هذا هو المستفاد من الحديث الذي يرويه الصوفية عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : كنت رحمة مخفية فانبعثت إلى أمة مهدية
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 350
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٥٠