تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
فقدانه رأسه ؟ ! وفي تفسير نجم الدين كبرى في تفسير الآية الكريمة
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
( أي الخشوع بالظاهر والباطن أما الظاهر فخشوع الرأس بانتكاسه ، وخشوع العين بانغماضها عن الالتفات ، وخشوع الأذن بالتذلل للإستماع ، وخشوع اللسان بالقراءة مع الحضور ، وخشوع اليدين بوضع اليمين على الشمال مع التعظيم كالعبيد ، وخشوع الظاهر بانحنائه في الركوع مستويا ، وخشوع الفرج بنفي الخواطر الشهوانية ، وخشوع القدمين بثباتهما على الموضع وسكونهما عن الحركة . أما الباطن فخشوع النفس سكونها عن الخواطر والهواجس ، وخشوع القلب بمداومة الذكر ودوام الحضور ، وخشوع السر بالمراقبة في ترك اللحظات والمكونات ، وخشوع الروح استغراقه في بحر المحبة وذوبانه عند تجلى صفات الجمال والجلال ، ( مولوى 2 / 97 - 98 ) . ( 343 - 355 ) : يقدم الصقر ( الروح ) هنا عذرا صوفيا وهو سكر العاشقين الذي يدعوهم إلى الانبساط في حضرة المليك ( عن السكر أنظر البيتين 579 و 580 من الكتاب الأول ) . وما دام الله قد أعطانا الاستعداد للكمال ، فمن المطلوب منا أن نسعى في سبيل الوصول إليه ، وأية قيمة للخلقة المحسوسة مهما كانت ضخامتها إذا فقدت قوة الله ، ومهما كانت ضآلتها إذا استمدت قوتها من الله سبحانه وتعالى ، وما ذا يضر الجسد إذا قل ما دامت الروح باقية ، ما ذا يضير الفارس إن ضاع الجواد إذا كان الفارس باقياً ؟ ! وانظر : ألم تكن نهاية النمرود المتجبر على يد بعوضة ؟ ! سلط الله عليه أحقر خلقه وأهونهم شأناً ( أنظر الكتاب الأول ، بيت 1197 ) وألم يسلط الطير الأبابيل على فيلة أبرهة ، وألم يسلط موسى عليه السلام على فرعون وفي يده مجرد عصا ؟ ! وألم يجعل الطوفان جيش نوح عليه السلام وسلاحه ؟ ! ( 356 - 363 ) : كل القدرات والقوى التي وهبت للأنبياء إنما هي انعكاس