تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
( 338 - 342 ) : الإنسان يذنب ، والله يتوب ، ولولا طمع الإنسان في عفو الله ما تجرأ على ارتكاب الذنب ،
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( الفرقان / 70 ) . وهناك ثمة نقطة كانت مثار خلاف في مسألة التوبة ، وخاض علماء الإسلام في التوبة عن الكبائر والتوبة عن الصغائر ، والوقت المعين للتوبة ، فضلا عن أن تحويل السيئات والكبائر عند التائب إلى حسنات قد يضرب مسالة العدل الإلهى في الصميم ، فإن الأمر هنا لا يتوقف على المساواة بين الصالح والطالح فحسب ، بل ويتفوق الطالح التائب الذي تتحول سيئاته إلى حسنات ، والواقع أن الروايات التي قيلت في هذا المجال متناقصة أشد التناقض ، وربما كان الحث على التوبة بمثابة الحث عن الانصراف عن طريق العصيان ، وما زينه الشيطان ، ويبقى للتائب بعدها وجدانه وضميره الذي قد يثقل عليه أحياناً لما ارتكبه من ذنوب بما يفوق عقاب الآخرة ، والندم عند التوبة ، والدمع ، والبكاء في حضرة الباري تعالى كلها من عبادات الخواص ، وهذا هو المقصود بإبدال السيئات إلى حسنات . ثم تبقى نقطتان لازمتان جدا للتوبة وخصوصاً عن الكبائر : رد الحقوق والتعرض للقود الذي قد يدفع التائب حياته نفسها ثمنا لها . ويشير مولانا إلى نقطة أخرى : ذلك العجب الذي ينتاب الطائع ، فيحس أنه بمعاملته هذه قد قدم ما طلبه منه الخالق ، وهو بهذا يطلب المقابل ، فتكون تجارة لا عبادة ، وجرأة على الحق ، وتزيدا على الخالق ، وهذا هو عين الذنب ، فانظر إلى الطاعة في الذنب وإلى الذنب في الطاعة ( وهو ما عبر عنه مولانا في مواضع أخرى بالنعال المعكوسة ، أنظر الكتاب الأول 2493 وبشكل أكثر تفصيلا في الكتاب الخامس ، الأبيات 2753 وما بعده ) ويقدم مولانا صورة أخرى : هل إذا قرب الملك أحدهم يكون هذا مدعاة لجرأته وتوقحه ؟ ! وأليس في هذا في حد ذاته مدعاة لفقدانه القرب بل