وبحسب عقيدتك تساق ، والمهم أن تكتحل بنور المعرفة الصادر من الكمل الواصلين ، عالج عينيك عن طريق أذنك ، واجعل قلبك مستعدا لإصدار الحكمة لا لتلقيها ، وإلا فمهما تلقيتها وثرثرت بها وبينتها دون أن تكون ذا قلب واع ، فلا قيمة لها بالنسبة لك ، وأنت تلقى السمع وأنت شهيد ، وأن تكون مشتاقاً متحرقاً ، طالبا ودؤباً ، وإن افتقرت إلى هذه الصفات صارت الحكمة عندك كأنها طاووس في منزل قروى ، وجوده مؤقت ، وفناؤه مؤكد .
( 325 ) : الحكاية التي تبدأ بهذا البيت ورد ذكرها قبل مولانا في كشف المحجوب للهجويرى ( ص 8 من النص الفارسي ، ص 12 من النص العربي ) كما ورد في اسرار نامه للعطار ، وفي مقالات شمس الدين التبريزي ( مآخذ / ص 44 - 45 ) ، كما أشار مولانا إلى نفس المعنى في إحدى غزليات الديوان الكبير : " لقد كنت بازيا خاصا في حجرة امرأة عجوز ، فلما سمعت طبل العودة ، ذهبت إلى اللامكان " ، والملك في الحكاية هو الله والبازي الروح والمرآة العجوز الدنيا ورفاق السوء ، وفي الكتاب الرابع ( ابتداء من البيت 362 يروى مولانا القصة ثانية لبيان معان أخرى .
( 337 ) في إحدى روايات الأفلاكى ( مناقب العارفين / 1 - 523 ) أن مولانا جلال الدين ذهب يوماً لزيارة قبر والده وبعد فترة من المراقبة طلب دواة وقلما وذهب إلى الشاهد الجيرى على قبر ولده علاء الدين ( المتهم باغتيال شمس الدين : أنظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الأول ) وكتب هذا البيت :
إن كان لا يرجوك إلا محسن * فبمن يلوذ ويستجير المجرم
( وفي الكتاب الرابع ابتداء من البيت 81 حكاية الواعظ الذي كان لا يدعو إلا للظلمة والمجرمين ) .