( 304 - 309 ) : وهكذا - وليس الأمر مقصوراً على تفسير ما مر من آيات القرآن المجيد - فإن كل عبارة بيان لحالة : فالحال بمثابة اليد والعبارة بمثابة الأداة والآلة التي تعمل بها اليد - وكما أن لكل صنعة آلة ، فإن لكل حال عبارة ، وكما أنه يحدث العديد من الأخطاء إذا استخدمت آلة صنعة في صنعة مختلفة ، فالعبارة تكون قاتلة وفضيحة إذا استخدمت لغير حالها ، وهكذا نقرن بين مقولة منصور الحلاج " أنا الحق " وبين مقولة فرعون " أنا ربكم الأعلى " ، وفرق بين العصا في يد موسى ، والعصا في يد الساحر ، ( أنظر البيت 280 وما بعده من الكتاب الأول ) ، ومن ثم كان الحرص على العبارة ، ولم يكن عيسى عليه السلام يريد أن يعلم الاسم الأعظم لذلك الأبله ( أنظر البيت 142 وما بعده من الكتاب الذي بين أيدينا ) ( ولم يكن موسى يرضى أيضا بتعليم لسان الطيور لذلك الأبله الآخر المذكور في الكتاب الثالث ) فلا هذا ولا ذاك كانا يمتلكان الحال الذي يستوجب العبارة .
( 310 - 324 ) : وهكذا تستوجب سنة الله في خلقه : التوفيق ما بين اليد والألة ، وجود التناسق بينهما والضرورة حتى ينتج الفعل ، كما أنه لا بد من زوج وزوجة حتى يحدث الميلاد ، على كل حال هذه هي مظاهر عالم الكثرة ، أما عالم الوحدة فلا يوجد فيه شك . فالشك إنما يظهر من الأعداد ، وإياك أن تظن أن الواحد الأحد قابل للكثرة ، فحتى من قالوا بالاثنين ( الزردشتية الذين قالوا بوجود اله للنور وإله للظلمة ) ومن قالوا بالثلاثة ( المسيحيون ) سرعان ما عادوا ( فقال الزردشتية بزروان الاله الذي نتج منه آهورامزدا وأهريمن وقال المسيحيون ثلاثة في واحد ) وهذا عندما ينتهى حول الروح الذي يرى الواحد أكثر من واحد ، وما أنت إلا كرة في صولجان حكمه ، يلقى بك حيث يشاء ،
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 346
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٤٦