( البقرة / 213 ) وهؤلاء الأنبياء بمثابة العين الخبيرة الواعية التي تستطيع أن تميز بين الزائف والصحيح ( في الكتاب الثالث شبه بلالا رضي الله عنه بأنه كإنسان العين صغير لكنه يرى عالما واسعا ، وشبه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه إنسان عين المؤمنين ، أنظر الكتاب الثالث ، الأبيات 3252 - 3528 وشروحها ) . وهم - أي الأنبياء - كالنهار أعداء للزيف مثلما يكون الزيف عدوا لهم ، فهم مرآة التعريف ، وميزان الحق والمرآة والميزان لا يكذبان ولا يزيفان ولا يخفيان الحقيقة ( انظر الكتاب الأول ، الأبيات 3559 - 3561 وشروحها ) . من هنا أيضا كانت القيامة نهاراً ، ووصفت بأنها يوم ، وذلك لكي تبين أفعال الناس كما هي وعلى حقيقتها .
( 295 - 303 ) : والنهار على الحقيقة ( مبين أحوال الناس كما هي ) هو باطن الأولياء الذي سطعت عليه شمس الحقيقة العليا وانعكست أشعتها عليها ، كما أن الليل هو ذلك الستر الذي يقوم به الأولياء ، فيسترون على عباده عيوباً يرونها ، ويمنعهم ما يتوخونه من ستر عن البوح بها ، ومن هنا أقسم الله تعالى بالضحى ، والضحى المحسوس فإن وزائل وهل يقسم الباقي بالفاني ؟ ! إذن فلا بد أن للضحى هنا معنى آخر : هذا الضحى هو النور المحمدي ، النور الذي يقسم به الله تعالى هو هذا النهار ، فما كان الضحى ضحى إلا بعكسه لنور المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وإلا لفنى وزال وغاب كما غابت شمسه وافل ، وإبراهيم الخليل عليه السلام قال :
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
( الأنعام / 76 ) . ثم إن الله تعالى أقسم بالليل أيضاً ، وما الليل هنا إلا ستر حقيقته المحمدية في لباس الجسد ، وعندما أشرقت شمس الوحي بعد غيبة على النبي صلى الله عليه وسلم ، قال له : ما ودعك . . أي ما ترك جوهرك الإلهى مخفياً خلف ستار الجسد بانقطاع الوحي ، وما قلى : أي ما غضب عليك ، ومن ثم صار له من البلاء ( انقطاع الوحي ) الولاء والوصال .