تفكر فيه ، واختلف المفسرون في معنى الفكر في هذا البيت ( 278 ) وقال بعضهم أن المقصود النفس الناطقة القابلة لأنواع العلوم والفكر ( انقروى 2 / 56 ) إلا أن الأبيات التالية فيما يرى جلبنارلى ( الترجمة الفارسية 2 / 71 ) ترى أن الفكر هنا ما هو إلا المذكور في المثل العربي ( فكر المرء قيمته ) وقد سئل مولانا في حياته عن معنى هذا البيت فقال : أنظر إلى هذا المعنى على أساس أن الفكر المقصود هو ذلك الفكر الخاص ، وقد عبرنا عنه بالفكر للتوسع ، ولكنه ليس من جنس ذلك الفكر الذي يفهمه الناس . إذن ما هو : هو ذلك الكلام الذي يتولد من الفكر ( جلبنارلى 2 / 71 ) والواقع أن القدماء توسعوا في معنى البيت دون حاجة تذكر ، فإن قيمة المرء ما قد كان يحسنه ، والمرء بأصغريه لسانه وقلبه ، وآفاق الفكر هي التي تحدد في عالم اليوم القيمة الحقيقية للإنسان ، ومولانا نفسه في الأبيات التالية لذلك البيت أشار بأن الذي يحدد وجود الإنسان هو الفكر الذي يؤمن به ذلك الإنسان ويمارسه ، وهو الذي يجعل منه إما جنة وإما جحيما ، إما مسكاً وإما بولا ، إما شيطاناً وإما إنساناً .
( 281 - 294 ) : يشير مولانا هنا إلى أن البشر في أصل الخليقة متمايزون متغايرون مختلفون فيما يتعلق بالنفوس وبالفكر وبالقلوب وبالأرواح ، وإن تشابهت الأجساد والصور ، وبالأجساد والصور يتم الامتزاج والاختلاط والمعاشرة ، وزينة الدنيا في هذا الامتزاج والاختلاط ، والفصل بينهما في هذه الحياة الدنيا أمر صعب ، ويعبر مولانا عن انتقال الأرواح المتمايزة في عالم المثال وامتزاجها في عالم الكون بانكسار الصناديق .
( 285 - 294 ) : من هنا تجلت حكمة الخالق - جل شأنه - في إرسال الأنبياء بالكتب ، وذلك لفصل الصالح عن الطالح والمحسن عن المسىء أو بتعبير مولانا :
الزائف والصحيح ، ومن قبلهم كنا بأجا واحدا
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً