2 / 76 ) . والواقع أن موقف مولانا ليس داعياً في الحقيقة إلى العزلة والاعتزال ، فهو يكره التنطع والمبالغة ( في هذا الأمر أنظر الكتاب الثالث الأبيات 1636 - 1640 و 1674 - 1690 وشروحها ) .
( 264 - 272 ) : مرحلة أخرى من مراحل هذه الفكرة : إذا كان عليك أن تقوم بالعمل بنفسك ولنفسك وليس للقريب فأعلم أنك تتعامل مع اثنين : جسدك وهو غريب عنك ، وقلبك وهو سرك وجوهرك ومادة وجودك ومهبط فكرك ومحل ذكرك ، ولا شك أن المقصود بالقلب هنا الروح ، لكنك تهمل نفسك وتقوم بتربية الغريب عنك ، تضمخ جسدك بالمسك وما له التراب ، ويتراكم الرين فوق القلب وهو الصائر إلى رب العالمين ، وهو في هذا ناظر إلى قول القشيري " القلب موضع نظر رب العالمين فيا عجبا ممن يهتم بوجهه الذي هو منظر الخلق فيغسله عن الأقذار والأدناس فيزينه بما أكله لئلا يطلع مخلوق على عيبه ، ولا يهتم بقلبه الذي هو منظر رب العالمين حتى يطهره ويطيبه لنظر ربه " ( مولوى 2 / 78 ) . وكل هذه عند مولانا من علامات النفاق ، والنفاق هو وجود النفق ( المسافة ، الفاصلة ) بين الظاهر والباطن والجسد والقلب والقول والفعل ، وأعمال المنافق كلها إلى خراب وهي مؤقتة ظاهرة الحسن قبيحة المآل ( كخضراء الدمن ) .
( 273 - 280 ) : يفسر مولانا الآية الكريمة
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ
( النور / 26 ) ، على أساس فكرته في أن كل المظاهر الموجودة في الكون من مادية ومعنوية جزء من كل موجود في العالم الآخر ، وأصل الخبث النار والجحيم ، وأصل الطيبة الجنة ، ولا بد للجزء من أن يلتحق بكله ، وكل صفاتنا هنا الطيبة أو القبيحة تتجسد في مظهر من مظاهر الجحيم أو مظاهر الجنة ، ومآلك بحسب صفاتك ، وأنت وما