تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
مسيرون بالشيطان ، لهم وسوسة كوسوسة الشيطان وإلا ما وصفهم الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بأنهم شياطين الإنس
يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
، وهكذا يكون من يسلم قياده لهم ، يكب على جسر الصراط ، كما كان حمار الصوفي يكب على رأسه ، إنهم أبالسة في صورة البشر ، كلهم يوسوس لك ، إن الحية كانت في باب الجنة مليحة الشكل ، فدخل الشيطان بصورته الجنة فلم يصل لسيدنا آدم ، فاجتمع مع الحية وحل بوجودها ثم تشكل بشكلها ودخل الجنة ولاقى سيدنا آدم ورغبه في أكل الحنطة وجرى ما جرى ، ( مولوى / 75 ) وهكذا مثلما حل الشيطان في الحية يحل الشيطان في بعض البشر ، ويتلبس بصورهم ، فيكون من يتظاهر لك بالصداقة كالقصاب الذي يقوم بسلخ جلدك . ( 261 - 263 ) : « قم لصيدك بنفسك » هذه هي النتيجة التربوية التي يصل إليها مولانا في هذا العدد من الأبيات ، نوع من تربية الشخصية ذات التفرد والشموخ ، ومن ثم فليست العزلة لازمة فحسب للطريق الصوفي ، بل إن كل عمل فذ من أعمال الفكر والفن والأدب احتاج إلى نوع من العزلة ، حقيقة شهد بها التاريخ وصدقتها التجربة ، فما بالك بالطريق الصوفي وهو أشق الطرق وأصعبها قاطبة " أوحى الله إلى داود يا داود لا تكن منتبذا وحدانيا ، قال : يا رب تركت الخلق لأجلك ، قال له : يا داود كن يقظاناً واتخذ لنفسك إخواناً ، وكل خدن لا يوافقك على طاعتي اعتزل عنه ولا تصاحبه فإنه لك عدو ، وقال أبو بكر الوراق الترمذي : وجدت خير الدنيا والآخرة في العزلة وشرهما في الكثرة والخلطة . وقال الغزالي : إن الناس يفسدون ما يحصل لك من العبادة والطاعة وإن لم يعصم الله فعليك بالعزلة عن الناس والاستعاذة من شر هذا الزمان ، ( مولوى
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 342 | جلال الدين الرومي