( 184 - 189 ) : الحديث عن وحدة الأولياء وحدة باطنية ومعنوية " الأولياء كنفس واحدة " إذا اجتمع منهم اثنان ، يكونون من ناحية التصرف والقوة بمثابة ستمائة الف " وهذا ينبئ على أن حقيقة الأرواح واقعة وهو الروح الأعظم وحقيقة الحقائق والحقيقة المحمدية ، وتعددهم من جهة التعين باعتبار تعدد أبدانهم ، وأخوة الدين منشأها صلب النبوة وحقيقة نطفها نور الله ( مولوى 2 / 58 ) . ويقدم مولانا عدة صور بهذا المعنى : فالموج واحد وإنما تفرقه الريح ، وشمس الأرواح تفرقت داخل كوات الأبدان ( أنظر أيضا الأبيات 30 - 35 من الكتاب الثالث وشروحها ) ألم يقل تعالى
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ *
، النفس الواحدة إذن هي الروح الإنسانية ، والروح الحيوانية ( أساس البدان ) هي عامل التفرقة ، والحق تعالى خلق الخلق في ظلمة ورش عليهم من نوره ( أنظر البيتين 764 و 765 من الكتاب الأول وشروحهما ) .
( 190 - 192 ) : يطلب مولانا جلال الدين من المريدين أن يتخلصوا من الملل حتى يصف لهم جمال الروح الإنسانية ، ونقطة الخال ( مركز هذا الجمال ) لا يتأتى وصفه في بيان ، ولا يحتويه مقال ، فالمراد به نقطة الوحدة المطلقة والهوية الذاتية الإلهية ، فإن الدنيا والآخرة والظاهر والباطن عكس نقطة الذات ، واعلم أن أكبر المحققين شبهوا الهوية بالخال ، والكون بالخد ، فقالوا :
الكون خد قد بدا من خاله * ولقد تجلى خاله من خده
( مولوى 2 / 61 ) وقال المغربي على العكس : الكون خال قد بدا من خده ، ولقد تجلى خده من خاله ( انقروى 2 / 44 ) .
وإنني مهما تحدثت عن هذا الجمال فإنما أكون تماما كنملة سحبت حبة من بيدر « وأسحب حمل الأمانة أزيد من وجود بشريتى وأكثر من مقدارى حتى أشكر فيما أنا مسرور به من نعمة » ( مولوى 2 / 62 ) .