وعن أنها تعدل كتابا زائد الفائدة ، بل إن معاملات الصوفي كلها لا تحتاج إلى الكتاب ، بل يحتاج إلى قلب تقى طاهر في بياض الثلج ( عند حافظ : امح الأوراق إن كنت رفيقا لنا في الدرس ، فإن علم العشق لا يوجد في دفتر ) ، ويفرق ما بين العالم والصوفي ، فالعالم زاده سعى العلماء من قبله ، لكن الصوفي زاده آثار القدم أي الآثار الأزلية الموجودة في الآفاق والأنفس والرياضة وتصفية القلب وهذا ما ورد في أقوال أوائل الصوفية ، فهو عند الجنيد ذوق تضمحل فيه معالم الإنسانية وتتلاشى علائم النفسانية وعند الشبلي إسقاط رؤية الخلق ظاهرا وباطناً ، وعند الجنيد أيضاً فناء النفس بسطوة الأحدية ( مولوى 2 / 51 ) العلماء يأخذون علمهم ميتاً عن ميت والصوفية يأخذون علمهم عن الحي الذي لا يموت ( 162 - 168 ) : الصوفي صياد المعاني وهو يرى الدرب الذي سار عليه الصوفية من قبله ، ويقتفى آثار غزال الحقيقة ، والسير على الآثار يوصل إلى الذات ( نافجة غزال الحقيقة ) ، إن طلب هذه النافجة لمسافة منزل واحد ( خطوتان وقد وصل ) وإن شكر النعمة التي وصل إليها ، انفتح الطريق أمامه ، وسطعت أنوار أقمار الطريق في قلبه ، وفتحت له أبواب جنة السرو وفردوس الأحدية ، وهو بالنسبة لك يا من لم تسر في هذا الطريق جدار أصم ، وخيال ، لا حقيقة فيه ، ومجرد أقوال لا تدرى عنها شيئاً ، وحجر فوق حجر ، لكنه بالنسبة لمن ذاق وعرف واتصل حقيقة لا خيال فيها ، وباب يدلفون منه إلى أسمى المعاني وأرق المعارف ، وجوهر تراه أنت عند التجلي ويراه الشيخ العارف ( في مرتبة التراب وعالم الغيب ) ( مولوى 2 / 53 ) والبيت 168 مأخوذ من بيت معروف أورده ظهيرى السمرقندي في ترجمة سندباد نامه ( استعلامى 2 / 187 ) .
( 169 - 183 ) : حديث عن العارفين والشيوخ الكمل الواصلين ( أنظر أيضاً البيت 2954 من الكتاب الأول ) وهو إشارة أيضا إلى موضوع الأعيان الثابتة ،
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 337
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٣٧