فهم موجودون في علم الله الأزلي والأبدي ، والله تعالى أعطاهم الوجود من جوده عطية لم تكن مجال طلب ، ولا هي عن عوض ( انظر البيت 470 والبيت 2072 من الكتاب الأول ) تمتعت أرواحهم بالعطاء الإلهى قبل أن يخلقوا أجسادا ،
« سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى »
لقد خلقت أرواحهم قبل أجسادهم ، بينما كانت المشورة لا تزال دائرة من أجل خلق البشر ( البقرة / 30 - 39 ) ، لقد كانت أرواحهم تسخر من الملائكة الذين لم يدركوا حكمة الله من خلق البشر وقالوا
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
. قال صاحب المدارك في تفسير هذه الآية : وإنما أخبرهم تعالى بذلك ليعلمهم طريق المشاورة في أمورهم قبل أن يقدموا عليها وهو غنى بعلمه وحكمته البالغة عن المشاورة ( انقروى 2 / 4 ) . كانوا مسرورين لأنهم يعلمون أن الله سبحانه وتعالى لن يقبل اعتراض الملائكة ، وسوف يخلق البشر ، ويصطفيهم من بنى البشر ، ويخصهم بعلمه ( در بحره ) ، ولقد علموا أيضا صورة كل شئ قبل أن تخلق النفس الكلية ، وعلموا صورة زحل قبل أن تخلق الأفلاك ، ورأوا محصول الحياة من قبل أن تغرس بذرتها ، ومن قبل أن تخلق لهم الألباب ، كانت عندهم الفكر ، كان لهم وجود ذهني وقوى عقلية من قبل أن تخلق أجسادهم ، لم يكن وجودهم المعنوي في حاجة إلى أدوات مادية ، ولقد كانت لهم المشاهدة بديلة عن الفكر - فالفكر مرتبط بالزمان ، لكن المشاهدة غير مرتبطة به ، لقد ذاقوا خمر المعرفة الإلهية من قبل أن تخلق الكرم . ولابن الفارض :
شربنا على ذكر الحبيب مدامة * سكرنا بها من قبل ان تخلق الكرم .
ولقد شربوها وأحسوا منها بالوجد والذوق والشوق الحقيقي والانفعال وإنما عمر الكون ببركاتهم ، وحفظ من أجلهم ، وكل جمال في الكون انعكاس من جمال أرواحهم .