مشعوذ آخر لم يهتم أحد من شراح المثنوى بالبحث عن أصلها ، ومن الواضح أنها من وضع مولانا لكي يلبس المعنى الوارد في البيت رقم 135 شخوصا تجليها وتبين معناها ، والبيت رقم 141 ناظر إلى الآية الكريمة :
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
( الإسراء / 11 ) وهكذا تدور الحياة في تشاحن وبغضاء ، وتفسد الأسرة ، ويفسد المجتمع ، وينقلب إلى غابة في سبيل التشاحن على المادة ، وجعل المادة هدفاً للحياة .
( 142 - 152 ) : الحكاية هنا فيما يراه فروزانفر ( مآخذ / 43 ) مأخوذة من منظومة إلهي نامه لفريد الدين العطار ، ولها مثيلات في فحواها ومغزاها وهو أن الإنسان يطلب أحيانا ما يضره ، وما لا يقوى على تحمله ( مثل حكاية من أراد أن يتعلم لغة للطير المذكورة في الكتاب الثالث ) والاسم السني المذكور في البيت 143 هو نفس الاسم الأعظم ، وهو الاسم الذي لو أقسم به على الله تعالى لأبر واستجاب . ولكن في اعتقاد بعضهم أن الذي يجعل الأقطاب والأوتاد قادرين على الإتيان بالافعال الخارقة ليس كلمة واحدة ، لكنها قدرة روحانية ورابطة معنوية تربط قدرة العبد بقدرة الحق ، فتكون إرادة العبد وفعله هي إرادة الحق وفعله ، وفي الكتاب الرابع في قصة سليمان وبلقيس ، ينقل آصف بن برخيا عرش بلقيس بقوة اسم الله الأعظم ( استعلامى 2 / 185 ) . ويقول المولوي ( 2 / 48 ) أسماء الله تعالى كلها عظام وبالعمل بما أمر الله على لسان حبيبه يكون الرجل أمين خزائن مفاتيح الأفلاك ، ويفسر مولانا بأن القوة لم تكن في عصا موسى عليه السلام ، بل في شخصية موسى نفسه ، وإن قوة كل امرئ كما جاء على لسان عيسى عليه السلام في نفس الحكاية ليست نابعة من خارجه ، بل من داخله هو " من الروح " ، ومن لا يهتم بالروح فهو مجرد جيفة ، والاهتمام بها هو الذي يهب الإنسان