تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
النشأة الإنسانية ولا بد أن يحكم على العقل ، فإن العاقل ولو بلغ في عقله كمالا لا يخلص عن أحكام الوهم عليه ( انقروى 2 / 29 ) . وعند السبزواري ( شرح ص 119 ) عن ابن عربى : يخلق كل إنسان في قوة خياله ما لا وجود له إلا فيها وهذا هو الأمر العام لكل أحد والعارف يخلق بالهمة ما لا يكون له وجود من خارج محل الهمة . ( العين تكررت ثلاث مرات على أن الأولى والثانية المراد منها ذات الباري على موجب كنت سمعه وبصره والثالثة المراد منها العين الباصرة ، ثم قال : رأيتك مرآة كلية باقية إلى الأبد ، ورأيت نقشى في ذاتك يعنى أسقطت جميع الإضافات وفنيت فيك ، ثم قال : من شدة سروري وجدت نفسي في عيني محبوبى بمعنى تيسر لي الوصال الإلهى بصفتي الجلال والجمال ، ثم قال : قال لي وهمى هذا الوصال الذي اتخذته خيالك أصح ، وفرق نفسك وذاتك من خيالك ، فإن خيالك عدم محض ظننه وجوداً مطلقاً وهذا خطأ فاحش من طرف الوهم . فرد : نقشى وخيالي أعطيانى صوتا من عينيك أن أنا هو وأنت أنت أنا في الاتحاد فإذا محيت فالناظر هو ولهذا قال في البيت السابع : لأن في عين الاله المنيرة أي عين الله ناظرة إلينا ، متى يلقى الخيال لها طريقا فعلم أن الأولياء نجوا من خيال الباطل ثم قال : وإن رأيت أنت نقشك في غير عيني ، اعلم أنه خيال وعلم بهذا ان من اتخذ من غير الله مرآة فهو خيال باطل لأن سوى الله باطل ، ثم قال : لأن ما عداى يتكحل بكحل الفناء والعدم ويذوق شراب التسويلات الشيطانية ( مولوى 2 / 37 ) . إن الفيصل هو الاكتحال بالمعرفة الإلهية ، فمن تكحل بالمعرفة الإلهية لا تجد الخيالات سبيلها إليه وإنما تظهر الخيالات إن كان ثم شعرة من انيتك موجودة أمامك ، فإنها هي التي لا تجعلك تفرق بين الجوهر وبين حجر اليشم الرخيص . وهناك ثم فرق لا بد أن تعرفه بين