تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الإنسان مع الحيوان ، لكن الإنسان مكرم ، وإن لم يكن مكرما متى كان يسمح له بالحس المشترك الذي يربط الحواس الظاهرة بالحواس الباطنة ، فكيف تحكم بأنه مُصور أو غير مصور ما دمت أنت نفسك لا تزال رهين عالم الصورة مقيداً به ، إنما يجوز فقط لمن جاوز عالم الصورة ( القشور ) وصار بأجمعه لبا ( عقلًا ) أن يخوض في مثل هذه الموضوعات . فإن كنت لا تملك هذه البصيرة ( أعمى ) فلا حرج عليك ، أما إن كانت لديك ، فامض في الطريق ، وثابر ، وأصبر ، فالصبر مفتاح الفرج ، وبالصبر تستطيع أن تنزع حجب البصيرة حجاباً وراء حجاب . وبالصبر تجلى مرآتك ، فتنعكس عليها الصور من وراء الجسد وأدرانه فترى الصنع وترى الصانع . ( 74 - 80 ) : الصور أصنام تحول دون الحقيقة ، لكن صورة الحبيب تكون بمثابة الخليل تحطم الأصنام كلها ، وأليس الخليل نفسه في صورته الجسدية مشابها لغيره من الصور لكنه في الحقيقة محطم للأصنام ، وحمدا لله على أنه عندما ظهر ( استعلامى 2 / 181 الضمير هنا عائد على حسن حسام الدين ) انعكس ما في الروح في مرآته فهو مرآة الروح - لكن سياق الحديث يدل على أن المقصود هو الذي في مرآة حسام الدين يبدو حسنه وتنزل إفاضاته ويتجلى ، وهو من لا يمكن الصبر عليه ولا على تراب عتبته ، وهو " الجميل الذي يحب الجمال " ولا يشترى القبح ، ومن ثم ينبغي أن أكون قابلًا ، فإن الله ينزل العبد من حيث أنزله العبد من نفسه . ( مولوى 2 / 33 ) . وعند الأنقروى ( 2 / 52 ) : من كان يريد أن يعرف منزلته عند الله فلينظر منزلة الله عنده فإن الله ينزل العبد من حيث أنزله البعد من نفسه . وكيف يقبل الله غير الطيبين وهو الذي يقول الطيبين للطيبات ؟ !