وقال سبزوارى ( ص 110 ) أن المعنى هو ما عبر عنه في تائية ابن الفارض :
وصرح باطلاق الجمال ولا تقل * بتقييده ميلا لزخرف زينة
فكل مليح حسنه من جمالها * معار له بل حسن كل مليحة
بها قيس لبنى هام بل كل عاشق * كمجنون ليلى أو كثير عزة
فكل صبا منهم إلى وصف لبسها * بصورة حسن لاح في حسن صورة
وما برحت تبدو وتخفى لعلة * على حسب الأوقات في كل حقبة
وتظهر للعشاق في كل مظهر * من اللبس في أشكال حسن بديعة
ففي مرة لبنى وأخر بثينة * وآونة تدعى بعزة عزت
وليس سواها لا ولا كن غيرها * وما إن لها في حسنها من شريكة
كذاك بحكم الاتحاد بحسنها * كمال بدت في غيرها وتزيت
( 61 - 64 ) : يعود مولانا مرة ثانية إلى مناقشة معطيات الحس الظاهر ومعطيات الحس الباطن . ويفرق مولانا بين نظريتين : نظرة يشجبها ويرفضها وهي نظرة المعتزلة ( ناقش مولانا في أكثر من موضع بعض نظريات أهل الاعتزال ، أنظر مثلا مناقشة تسبيح الجماد في الكتاب الثالث ، كما نوقش مذهب أهل الجبر من وجهة نظر أهل الاعتزال في الكتاب الأول ، الأبيات 621 - 632 و 943 - 948 و 1501 - 1512 وناقش أيضاً تساوى عقول البشر عند الميلاد في الكتاب الثالث ) . أما أهل السنة هنا فهم بالطبع الأشاعرة ، ويقارن بين نظرتين : نظرة أهل الاعتزال العاكفة على الحس والتي لا تعترف بأية معطيات خارجة ، ونظرة أهل السنة ( والواضح أنها مرادفة للمؤمنين عموماً ) وهو الذي يؤمن بأن رؤية الله ممكنة ، وذلك أنه خرج عن الحس ولم يقم عليه ! ! ( 65 - 73 ) : لو كان المقصود بالإنسان هو هذه الحواس الظاهرة ، لتساوى