أو تركية ، وأنت يا حقيقة أزلية أبدية بلا صورة ، لكنك متجل في كل الصور ، يحار فيك المشبه الذي يقيسك بصور الموجودات من مخلوقاتك فيجعل لك يداً وقدما ووجهاً ، والموحد الذي ينزعك عن كل شئ ، والأمر كله في يدك أنت يا الله الذي تجعل المشبه موحداً ، والموحد مشبهاً ، بحيث يخاطبك كما يخاطب محبوباً أرضياً قائلا لك " يا صغير السن يا رطب البدن " ( في بحث قام به جلبنارلى ذكر أن مولانا أورد في غزلية في الديوان الكبير أي ديوان شمس ما يفيد من أن الشطرة المذكورة هي للحسين بن منصور الحلاج ، وإن لم ترد في نسخة ماسينيون 37 - 38 من الترجمة الفارسية لشرحه ، والغزلية التي ورد فيها الشطرة عربية كلها وهذا نصها ( من الديوان الكبير ، ص 797 - 798 ) :
يا صغير السن يا رطب البدن * يا قريب العهد من شرب اللبن
هاشمي الوجه تركى القفا * ديلمى الشعر رومى الذقن
روحه روحي وروحي روحه * من رآى روحين عاشا في بدن
صح عند الناس أني عاشق * غير أن لم يعرفوا عشقى لمن
اقطعوا شملي وإن شئتم صلوا * كل شئ منكم عندي حسن
ذاب مما في متاعي وطني * ومتاعي باد مما في وطن
وقال جلبنارلى عن البيت الرابع انه ورد في فصوص الحكم لابن عربى ، غير منسوب إلى أحد ( ص 38 ) . والخطاب هنا فيه تورية ، يذكر بما قاله أو يزيد البسطامي ، أنا أكلم الله وأسمع منه منذ ثلاثين سنة والناس يظنون أنى أكلمهم ، ومعاذ الله أن تكون مخاطبة أولئك السلاطين ومعاملتهم مثل المحجوبين من البشرية والمحبوسين في سجن الطبيعة والشهوة - حفظنا الله وإياكم من سوء الخواطر إلى الأكابر . ( أنقروى : شرح المثنوى 2 / 21 ) .