البحر الأسود ، والسد معابر جبال القفقاز كان يسميه العرب باب الترك وباب الخزر . وعلى كل حال فإن كل هذه التفسيرات تفسيرات اجتهادية ، إلا أنها ترسم صورة في المأثور الإسلامي لذي القرنين على أنه نبي من الأنبياء أو على الأقل ولى من الأولياء ، وثمة رواية أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه - ما معناه - إن لك منزلا في الجنة وأنت ذو القرنين في هذا المنزل " . كما أن علياً قال عن نفسه :
أنا ذو القرنين هذه الأمة ، وثمة تأويل صوفي للقصة ، فذو القرنين هو القلب المستعد للمعرفة حبيس في أرض الجسد وعنده الاستعداد للوصول إلى الكمال ، وهو يميل إلى المغرب أي إلى الجسم ويرى فيه قوى النفس ، ويميل إلى الشرق أي مشرق الروح وينظر إلى نور الشمس بالقوى القدسية التي ليس دونها حجاب . وهناك دونه سدود الدنيا والحواس المرتبطة بالبدن ، وهذه الحواس لا تدرك المفاهيم ، وما لم يخلص منها إسكندر القلب فإنه لا يجد علماً عما وراءها .
( باختصار عن شرح جلبنارلى / 2 ، الترجمة الفارسية صص 33 - 36 ) والتفسير الصوفي هنا متوافق مع نص مولانا جلال الدين .
( 46 - 48 ) : ذلك أن المرء إن عثر على القلب وسيطر عليه ، فإنه يجد مشارق الأنوار حيثما ذهب وأينما حل ، وحيث تتبدل الأحاسيس الجسدية ( الخفاشية ) إلى أحاسيس نورانية ناثرة لدرر المعرفة وتصبح مصداقاً ل " ما رأيت شيئاً إلا ورأيت الله فيه " وإنك إن أدركت أن آفاق المعرفة هي ما تمليه عليك هذه الحواس ، فأنت والحمار سواء لأنه يشاركك هذه الحواس الخمسة الظاهرة ، والراكب : كناية عن الإنسان المشرف بصفة الإنسانية عليه أن يكون ممتطياً هذه الحواس ، مسيطراً عليها موجهاً لها لا أن تمتطيه هي ( أنظر الأبيات 570 و 1020 و 1032 و 3293 و 3408 من الكتاب الأول وشروحها ) .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 327
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٢٧