فراراً والفرار من الفساد أولى . وهكذا تكون الخلوة عن الأغيار ، " ونوم على علم خير من صلاة على جهل " ( أحاديث مثنوى / 42 ، حديث نبوي عن جلبنارلى 2 / 33 ) تماما مثلما تصمت البلابل في الخريف وتختفى عندما تسيطر طيور الزاغ ( فصيلة من الغربان ) على الروضة والبستان .
( 41 - 44 ) : البلابل كناية عن رجال الحق ، وطيور الزاغ كناية عن العوام والجهال والأغيار ، وعندما تغيب الشمس يحل الوسن ، لكن هناك شموساً لا تغيب ، بل أنها عندما تموت الموت الجسدي ، إنما تنقل أنوارها إلى طباق الثرى فتملأها بالنور . هذا عن نور الأجساد ، لكن شمس نور العلم ليل نهار ، هل يمكن أن تكون شمس الكمال هنا إشارة إلى شمس الدين التبريزي ؟ ! ! ( أنظر الأبيات 120 - 124 من الكتاب الأول وشروحها ) .
( 45 ) : فاطلب هذه الشمس إن كنت عظيماً في عظمة الإسكندر ذي القرنين الذي وردت سيرته في سورة الكهف ( آيات 83 - 89 ) وثمة اختلاط هناك بين ما ورد في الآية وبين ما ورد عن حياة الإسكندر المقدوني في كتب التاريخ ، حيث خاض المفسرون في هذا الموضوع وتبعهم بشكل أو بآخر كتاب المنظومات القصصية الفارسية ( أنظر في الأدب المقارن لمحمد كفافى ، وبحث عبد النعيم حسنين المنشور في مجلة كلية الآداب - جامعة عين شمس ) . وقد تناول المفكر الهندي المسلم أبو الكلام آزاد هذا الموضوع في بحث ترجمه سعيد نفيسى إلى اللغة الفارسية مقارنة ما ورد عن هذا الموضوع بما ورد في أسفار العهد القديم بما يوحى بأن المقصود هو قورش الكبير الأكمينى ( المتوفى سنة 519 ق . م ) .
ويفسر أبو الكلام آزاد ذهابه إلى المغرب بفتح ليديا وذهابه إلى الشرق بفتح بكتريا ( بلخ ) والمقصود بقوم يأجوج ومأجوج شعوب كانت تعيش في جنوب
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 326
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٢٦