ما ورد في الكتاب الرابع في قصة مشورة فرعون مع هامان وفي قصة السمكات الثلاث الواردة في الكتاب الرابع أيضاً ) . ولزوم المشورة عند مولانا نابع من تركيزه على لزوم المرشد ، فمن أولى بالمشورة من مرشد يستمد مباشرة من العقل الكلى فهو جزء منه . وهو - بعيداً عن شروح أصحاب الإشراق وترتيب المراتب - ذلك العقل الذي يكون مستمداً للنور وقابلًا له من الحق مباشرة .
والرفيق الإلهى المذكور هو المرشد ، ويقول بعض الشراح ( إستعلامى 2 / 177 ) أن المقصود به هو حسن حسام الدين ، لكن الحديث هنا عام لأنه ترك الحديث عن موضوع تأخر البدء في الدفتر الثاني من المثنوى ( عن العقل أنظر الأبيات 1510 و 1905 و 2062 من الكتاب الأول ) فالمرء مع من أحب ( حديث نبوي ) والمرء مع من أحب وله ما اكتسب ( جلبنارلى ، الترجمة الفارسية ، 2 / 33 ) .
( 24 - 29 ) : تناول لموضوع الخلوة والعزلة وبينما يميل مولانا دائماً إلى الحديث عن أهمية الوجود داخل تيار المجتمع ، ويذم التنطع في العزلة والتزهد ( كما هو موجود في الكتاب الثالث ، حكاية الزاهد الذي نذر ألا يأكل من فاكهة الجبل ) يرى هنا أن العزلة ذات شروط يعلمها المرشد اصلًا ، وأن العزلة تكون عن الأغيار لا عن الأحباء ، فصحبة الأحباء ذات فائدة ، هذه الفائدة هي تمحيص الرأي وإبداء المشورة ، فعقلٌ على عقل يساوى نوراً على نور ( والوحدة خير من جليس السوء ، والجليس الصالح خير من الوحدة ، وإملاء الخير خير من السكوت ، والسكوت خير من إملاء الشر ) . ( أحاديث نبوية عن جلبنارلى ، الترجمة الفارسية 2 / 33 ) والربيع المذكور هو السير إلى الله والشتاء هو الاشتغال بأمور الدنيا ( تكون الخلوة بمثابة فراء يحفظنا - وعكس العقل النفس الأمارة بالسوء ) وإذا اجتمعت نفسان فقد زادت الظلمة وادلهمت ، فكلتاهما
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 324
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٢٤