توسوس للأخرى ، ولسان كل منهما إنما يثير الغبار ، ويجعل القذى ( طعام الدنيا ) يرتفع أمام عين القلب فيحجبها عن الرؤية .
( 30 - 33 ) : كل صديق بمثابة المرآة لصديقه ، والمؤمن مرآة المؤمن ( حديث نبوي ) ( أنظر شروح على الحديث في الكتاب الأول ، الأبيات 1337 و 3160 و 3534 وشروحها ) . فصفاء المؤمن ينعكس في صفاء مرآة مؤمن آخر . ومن تفسير المناوي : أي يبصره من نفسه بما لا يراه من دونه . وقال العامري : كن لأخيك كالمرآة تزيد في محاسن أحواله وتبعثه على الشكر وتمنعه من الكبر وتريه قبائح أموره بلين نصحه ولا تفضحه ( مولوى 2 / 16 ) فحذار ، حافظ على هذه المرآة ، وإياك أن تجعل وجهها كدراً غير عاكس بما تنفثه فيها من هواء النفس ، واكتم هذا الهواء عنها ، اكتم كل ما توسوس به نفسك لك .
( 34 - 40 ) : لا يزال مولانا يواصل الحديث عن أهمية الرفقة الطيبة ويقدم صوراً من الطبيعة ، فالرفقة الطيبة للتراب مع الجو المناسب والبذرة الحسنة أنبتت شجرة طيبة ، رفقة الربيع للتراب جعلته خضرة ونضرة وأنبتة وروداً ورياحين ، وعندما حل الخريف ، آثرت أن تختفى تحت التراب ، هرباً من ذلك البلاء وانتظارا لحلول الربيع ، وقالت النوم خيرٌ من صحبة الأشرار ، ( والمثل ورد في معارف بهاء ولد ، ص 38 : إن لم يكن التراب ذكيا فلم يحفظ نفسه من فصل الشتاء المجنون وينتحى جانباً عنه ، وإن لم يكن يعرف الحبيب ، فلما كان يضحك للربيع ويعرض محصوله عليه ) . ونوم أهل الكهف ( أنظر الأبيات من 406 - 409 و 1026 و 3019 من الكتاب الأول ) خيرٌ من ظلم دقلديانوس ، ليس نوم أهل الكهف نوماً ، إنه عبادة ، ولو كان من أهل الكهف قد بقوا أيقاظاً لأخذهم فساد دقلديانوس ، لكن نومهم كان أساساً للعز والشرف ، كان نومهم
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 325
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٢٥