ينتقل منها إما إلى الجنة وإما إلى النار ، فهي إما تقود إلى النور الباقي فهو مبدؤه ، مثلما يوجد اللبن الصافي داخل الفرث والدم ، وهذا يتفق مع المنحى الفكري لمولانا جلال الدين من أن الجهاد الحقيقي هو في هذه الدنيا ، وأن جنة المرء وجحيمه في داخله هو " روحه ونفسه " ( موسى وفرعون داخلك ، أنظر الكتاب الثالث ، الترجمة العربية ، الأبيات 1252 - 1255 وشروحها ) . ومن ثم ينبغي أن يكون المرء في هذه الدنيا على حذر واحتياط دائمين ، حتى لا ينقلب صفوه إلى كدر ، ولبنه إلي دم .
( 15 - 18 ) : إشارة إلى سيرة آدم عليه السلام وأكله الحنطة وطرده هو وحواء من الجنة ( أنظر الأبيات من 1258 إلى 1270 و 1490 و 1623 و 2151 في الكتاب الأول ) وفي البيت رقم 16 إشارة إلى بكاء آدم عليه السلام ، قال وهب بن منبه " سجد آدم على جبل الهند مائة عام يبكى حتى جرت دموعه في وادى سرنديب ، وأنبت الله في ذلك الوادي من دموعه الدارصينى والقرنفل وغير ذلك من الطيب ، وجعل طير ذلك الوادي الطواويس ، ثم جاءه جبريل عليه السلام ، فقال له : إرفع رأسك فقد غفر لك ، فرفع رأسه وأتى الكعبة فطاف بها أسبوعاً فما أتمه حتى خاض في دموعه . ( مولوى 2 / 14 ) . لقد كان ذنبه قليلًا ، لكنه عظيم بالنسبة لنبي . وهكذا مثلما تكون الشعرة في العين إنها مجرد شعرة لكنها تحجب الرؤية الحقيقية بشكل تام . لقد كان ينظر بالنور الأزلي ومن ثم كان الذنب عظيماً .
( 19 - 23 ) : لما ذا عصى آدم ولم نجد له عزماً ؟ يقول مولانا : إنه لم يتشاور ، بل كانت مجرد مشاورته مشاورة نفس مع نفس ( آدم مع حواء ) ويدق مولانا كثيراً على المشورة ولزومها في أكثر من موضع من مواضع المثنوى ( أوضحها
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 323
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٢٣