تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
( مولوى / 2 - 4 ) . هذه هي العدالة الإلهية ، وبالظلم تخرب الأرض ، ويختل نظام المجتمع ، وتضيع القيم ، وتكسد الأسواق ، وتضل العقول . 6 - إن الله يعطى كل شئ بقدر وبميزان ، وبقدر الحاجة - ولا يفور الثدي باللبن ما لم يبك الطفل ، لكن هذا ينطبق على البشر العاديين ، لا على أولئك الذين بدلوا ، أي الواصلين إلى الحق ، الذين عرض نحاسهم على كيمياء التبديل ( الشيخ ) وصاروا ربانيين وفرغوا من الحياة المادية ، والله تعالى يرزقهم الحكمة بغير حساب ، وبقدر ما يريدونها
يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ *
( البقرة / 212 ) . 7 - أن المعاني هنا ليست بحساب العقول ولا بما يجرى على كل المعاني ، بل هي أمور بالذوق ، فالعشق لا يشرح ، ومن ذاق عرف ، ولا يدرك الوجد إلا من يكابده ، فكأن مولانا يريد أن يقول أن هناك أمورا أخرى حددت مصير هذا العمل وأخرته ، لا يمكن بيانها وإنما على المرء أن يدركها هو بذوقه إن كان عاشقا ( عن العشق ، أنظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الثالث ) . 8 - من الذي يمكن أن يتحدث عن العشق ، وعشق البشر كله على سبيل المجاز . وعشق الحق هو الحقيقة ، فمحبة الله مقدمة على محبة المؤمنين ، فمحبة الله للمؤمنين تظهر محبة المؤمنين لله ، محبة العبد لله فناء الناسوتية في بقاء اللاهوتيّة ومحبة الله للعبد إبقاء اللاهوتية في فناء الناسوتية . وقال نجم الدين كبرى في معنى هذه الآية : الإشارة فيها أن الدين الحقيقي هو طلب الحق ، فقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . .
يطلب الحق بعد أن كانوا في ضلالة طلب غير الحق
. . . مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ . . .
وهو طلب الحق حقيقة طالبا غير الله من الدنيا والآخرة كما قال تعالى :
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
حتى قرئت هذه الآية عند الشبلي رحمه الله ، فشهق شهقة ، وقال : ثمة أحد يقول ومنكم من يريد الله ( مولوى / 2 - 5 ) .