تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
4 - وبتعبير مولانا أن عدم عرض الحكمة انصبابا هو من الحكمة والوسطية التي كان يتوخاها في كل الأمور ، ويضرب المثل بالتراب ( الجسد ) والماء ( المعرفة ) فإن زاد الماء لما أصبح مدرأ ( تمثل بشرا ) وإن قل الماء فالنتيجة واحدة ، ويستشهد بالآية الكريمة
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( الحجر / 21 ) . جاء في شرح المولوي ( يوسف بن أحمد المولوي " المنهج القوى لطلاب المثنوى ، ج 2 ، ص 3 - 4 ، فيما بعد مولوى / 2 ) نقلا عن تفسير نجم الدين كبرى : ( يشير أن لكل شئ خزائن مختلفة مناسبة له ، كما لو قدرنا شئيا من الأجسام فله خزانة لصورته وخزانة لاسمه وخزانة لمعناه وخزانة لرائحته وخزانة لطعمه وخزانة لطبعه وخزانة لخواصه وخزانة لأحواله المختلفة الدائرة عليه بمرور الأيام وخزانة لنفعه وضره وخزانة لظلمته ونوره وخزانة لملكوته . . . وغير ذلك ، وهو خزانة لطفه وقدره ، وما من شئ إلا وفيه لطف الله وقهره مخزون وقلوب العباد خزائن صفات الله بأجمعها ) . 5 - ويعبر مولانا عن أهمية وجود " التوازن " في الأعمال الأدبية الكبرى - والواقع أنه في هذه المقدمة إنما يتحدث عن برنامج لكتابة الأعمال الأدبية الكبرى - وليس الموضوع هو موضوع تأخر الجزء الثاني بقدر ما هو بيان لأسباب الفترة والتوقف بأسلوب كان بلا شك مفهوما في عصره . والتعبير عن التوازن هنا " بالميزان " الوارد في الآية الكريمة
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ
( الرحمن / 7 ) وفي حديث نبوي شريف « الميزان بيد الرحمن يرفع أقواما ويضع آخرين » وقال النبي صلى الله عليه وسلّم : « بالعدل قامت السماوات والأرض » . وقال نجم الدين ابن الداية : والسماء رفعها يعنى سماء الصدر ، رفعها فوق أرض البشرية ووضع الميزان ، يعنى وضع القوة المميزة العاملة بين القوى السماوية والأرضية .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 319 | جلال الدين الرومي