تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
سنة 657 ه - ( 29 / 11 / 1258 م ) ومن هنا يكون سبب التأخير ليس فحسب وفاة زوجة حسن حسام الدين وانشغاله بنفسه عن الكتابة لمولانا ، بل يضم إليها سبب آخر هو وفاة صلاح الدين ، ومن ثم يكون التأخير أكثر من عامين ولفترة تقترب من خمس سنوات ( كولبنارلى ، الترجمة الفارسية ، ص 32 ) ، لكن قد تكون هناك أسباب أكثر منطقية لتوقف مولانا جلال الدين عن النظم وهي أن نمط تلقى الجمهور لنص مثل المثنوى ، وبخاصة المجلد الأول الذي يعد أكثر أجزاء المثنوى صعوبة وأحفلها بقضايا التصوف مثار الخلاف - كان أحد الأسباب لتوقف مولانا عن الإملاء والنظم لا عن الفكر . والظاهرة الملفتة لأي قارىء متذوق للمثنوى انه كلما تقدمنا في أجزاء المثنوى قلت ظاهرة الصعوبة والغموض والإغراب ، وكثرت الحكايات ، وزاد ضرب الأمثال ، وازداد النص وضوحا ، فلعل مولانا بفترة توقفه - أميل إلى تقبل رأى كولبنارلى بأنها خمس سنوات وليست سنتين - لإعادة النظر في أسلوب عرض قضايا المثنوى - الذي كان كتابا تربويا من الطراز الأول ، وأن الأسباب الأخرى كان مجرد أسباب عارضة . والدليل : 2 - يقول مولانا " إن الحكمة الإلهية كلها برمتها معلومة للفقير ، ولفائدة هذا العمل توقفت عنه " أي أن التوقف لم يكن لانقطاع في العرض بل لبيان الحكمة بالقدر المستطاع ، والتفكير فيها لعدم تحملها - لأنها على حد قوله - تدمر إدراك الفقير . " وبيان قدر من الحكمة " يشبه خطام البعير ، يقوده ( وفي الكتاب الذي بين أيدينا يشبه الحكمة بأنها ناقة المؤمن الضالة يطلبها ) 3 - أن الحكمة تؤخذ بالهوادة ، مثل سوق البعير من خطامه ، إن تركتها تنهمر ، لاغرقت ، وإن منعتها لشحت بل ينبغي أن تعرض بالقدر المعلوم الذي يتحمله البشر .