- لقد صار كل شيء في الحقيقة نفعا لآدم ، وصارت تلك الوسوسة لعنة على الحاسد .
- لقد رأى نقلة واحدة ، ولم ير مائتي نقلة ، ومن ثم حطم عماد منزله .
- وأضرم النار ليلا في مزارع الآخرين ، فحولت الرياح النار إلى مزرعته .
2520 - ولقد كانت اللعنة كمامة على عين الشيطان ، حتى رأى ذلك المكر ضررا على الخصم .
- فصار مكره نفسه ضررا على روحه ، وكان آدم كان شيطانا للشيطان .
- ولعنته أن يجعله معوج النظر ، ويجعله حاسدا مغرورا مليئا بالحقد .
- حتى لا يعلم أن كل ما يرتكبه من شر ، يعود إليه في النهاية ، ويصيبه .
- لقد كان يرى اصطفاف جند " الشطرنج " لهزيمته على العكس ، وأنها تتحول إلى هزيمة له ، ونقصان ووكس .
2525 - وذلك لو أنه كان يرى نفسه هباء ، ويرى أن جرحه مهلك غير قابل للعلاج ، - لنبع الألم من باطنه من جراء مثل هذه الرؤية ، ولأتى به الألم خارج الحجاب .
- فما لم تعان الأمهات آلام المخاض ، لما وجد الجنين طريقا إلى الميلاد .
- وهذه الأمانة في القلب ، والقلب حامل بها ، وهذه النصائح على مثال القابلة .
- وتقول القابلة : إن الأم لا تعاني ألما ، ويلزم الألم ، فالألم طريق الطفل .
2530 - ومن لا ألم عنده قاطع طريق ، ذلك أنه من قبيل قول " أنا الحق " دون ألم .
- وقول أنا في غير وقتها لعنة ، لكن قولها في وقتها رحمة .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 216
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢١٦