تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
- لقد صار كل شيء في الحقيقة نفعا لآدم ، وصارت تلك الوسوسة لعنة على الحاسد . - لقد رأى نقلة واحدة ، ولم ير مائتي نقلة ، ومن ثم حطم عماد منزله . - وأضرم النار ليلا في مزارع الآخرين ، فحولت الرياح النار إلى مزرعته . 2520 - ولقد كانت اللعنة كمامة على عين الشيطان ، حتى رأى ذلك المكر ضررا على الخصم . - فصار مكره نفسه ضررا على روحه ، وكان آدم كان شيطانا للشيطان . - ولعنته أن يجعله معوج النظر ، ويجعله حاسدا مغرورا مليئا بالحقد . - حتى لا يعلم أن كل ما يرتكبه من شر ، يعود إليه في النهاية ، ويصيبه . - لقد كان يرى اصطفاف جند " الشطرنج " لهزيمته على العكس ، وأنها تتحول إلى هزيمة له ، ونقصان ووكس . 2525 - وذلك لو أنه كان يرى نفسه هباء ، ويرى أن جرحه مهلك غير قابل للعلاج ، - لنبع الألم من باطنه من جراء مثل هذه الرؤية ، ولأتى به الألم خارج الحجاب . - فما لم تعان الأمهات آلام المخاض ، لما وجد الجنين طريقا إلى الميلاد . - وهذه الأمانة في القلب ، والقلب حامل بها ، وهذه النصائح على مثال القابلة . - وتقول القابلة : إن الأم لا تعاني ألما ، ويلزم الألم ، فالألم طريق الطفل . 2530 - ومن لا ألم عنده قاطع طريق ، ذلك أنه من قبيل قول " أنا الحق " دون ألم . - وقول أنا في غير وقتها لعنة ، لكن قولها في وقتها رحمة .