تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
- عندما كنت أرتكب ذنبا من الذنوب ، كنت أتشبث كالغريق بكل حشيش . - وكان يبلغني منك التهديد والوعيد ، للمجرمين من العذاب الهون الشديد . - كنت أضطرب ، ولم يكن ثم حيلة ، كان القيد محكما ، والقفل غير قابل للفتح - فلا كان عندي مقام الصبر ، ولا طريق الهرب ، ولا أمل في التوبة ، ولا موضع للعناد . 2475 - كنت كهاروت وماروت من الحزن ، أتأوه قائلا : يا خالقي : - إن هاروت وماروت اختارا من الخطر ، بئر بابل عيانا بيانا ، - حتى يعاينا هنا عذاب الآخرة ، كانا ذكيين عاقلين ، كما يكون السحرة . - ولقد أحسنا ، وألم الدخان في حد ذاته ، كان أفضل من لهيب النار . - فلا حد لوصف عذاب الآخرة ، فإن آلام الدنيا تسهل إلى جواره . 2480 - وما أسعده ذلك الذي يقوم بجهاد يزجر فيه البدن ، ويصيح به - حتى ينجو من عذاب الدار الآخرة ، ويضع على نفسه ألم العبادة . - فكنت أقول : يا رب ، سق إليّ ذلك العذاب سريعا وأنا في الدنيا . - حتى يكون لي الفراغ من ذلك العالم ، وكنت أدق الباب ، بمثل هذا الطلب . - فحل بي مثل هذا المرض ، وصارت روحي لا تسكن لحظة من الألم . 2485 - وعجزت عن ذكري وعن أورادي ، وصرت غافلا عن نفسي وعن الخير والشر . - ولو لم أكن قد رأيت الآن وجهك ، أيها الميمون ، يا من تبارك وجهك . - لقضي عليّ تماما ودفعة واحدة ، فلقد قمت بمواساتي كما يفعل الملوك . - قال : حذار ، حذار ، لا تدع بهذا الدعاء ثانية ، ولا تقتلع نفسك من الجذور والأساس .