- عندما كنت أرتكب ذنبا من الذنوب ، كنت أتشبث كالغريق بكل حشيش .
- وكان يبلغني منك التهديد والوعيد ، للمجرمين من العذاب الهون الشديد .
- كنت أضطرب ، ولم يكن ثم حيلة ، كان القيد محكما ، والقفل غير قابل للفتح - فلا كان عندي مقام الصبر ، ولا طريق الهرب ، ولا أمل في التوبة ، ولا موضع للعناد .
2475 - كنت كهاروت وماروت من الحزن ، أتأوه قائلا : يا خالقي :
- إن هاروت وماروت اختارا من الخطر ، بئر بابل عيانا بيانا ، - حتى يعاينا هنا عذاب الآخرة ، كانا ذكيين عاقلين ، كما يكون السحرة .
- ولقد أحسنا ، وألم الدخان في حد ذاته ، كان أفضل من لهيب النار .
- فلا حد لوصف عذاب الآخرة ، فإن آلام الدنيا تسهل إلى جواره .
2480 - وما أسعده ذلك الذي يقوم بجهاد يزجر فيه البدن ، ويصيح به - حتى ينجو من عذاب الدار الآخرة ، ويضع على نفسه ألم العبادة .
- فكنت أقول : يا رب ، سق إليّ ذلك العذاب سريعا وأنا في الدنيا .
- حتى يكون لي الفراغ من ذلك العالم ، وكنت أدق الباب ، بمثل هذا الطلب .
- فحل بي مثل هذا المرض ، وصارت روحي لا تسكن لحظة من الألم .
2485 - وعجزت عن ذكري وعن أورادي ، وصرت غافلا عن نفسي وعن الخير والشر .
- ولو لم أكن قد رأيت الآن وجهك ، أيها الميمون ، يا من تبارك وجهك .
- لقضي عليّ تماما ودفعة واحدة ، فلقد قمت بمواساتي كما يفعل الملوك .
- قال : حذار ، حذار ، لا تدع بهذا الدعاء ثانية ، ولا تقتلع نفسك من الجذور والأساس .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 213
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢١٣