- والشكر " لله " أننا عرفنا بدايتك ، وباح لنا الأنبياء بسرك هذا .
- فيعلم الإنسان أن الدار حادثة ، ولست بالعنكبوت " خلقت " فيها عبثا .
- ومتى تعلم البعوضة ملك من هذا البستان ، فقد ولدت في الربيع ، وموتها في الشتاء .
2330 - والدودة التي تولد في الخشبة واهنة الحال ، متى تعرف الخشب وقت أن كان غصنا ؟
- وإن علمت الدودة عن ماهيتها ، لكانت عقلا ، ولكانت في صورتها فحسب دودة .
- والعقل يبدي لنفسه الصور ، لكنه كالجني بعيد عنها بآلاف الفراسخ .
- إنه أعلى من الملك ، فما بالك بالجني ؟ إن لك طيران الذباب ، ولذلك تطير في الحضيض .
- وإن كان عقلك يطير نحو الأوج ، فطائر تقليدك يرعى في الحضيض .
2335 - والعلم " النائج عن " التقليد وبال على أرواحنا ، إنه عارية ، ونحن مطمئنون أنه لنا .
- وينبغي الانصراف عن هذا العقل الجاهل ، وينبغي التشبث بالجنون - وكل ما تراه نفعا لك ، أهرب منه ، واشرب السم ، وأرق ماء الحياة .
- وكل من يمدحك ، أشتمه ، واقرض النفع والمال للمفلس .
- ودعك من الأمن ، وكن في موضع الخوف ، ودعك من الشرف ، وكن مفتضحا مشارا إليه بالبنان .
2340 - فلقد جربت العقل عميق التفكير ، ومن بعد ، لأجعل نفسي مجنونا .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 202
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٠٢